ابن تيمية

21

مجموعة الفتاوى

وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : عَنْ رَجُلٍ أَوْقَفَ وَقْفاً عَلَى مَدْرَسَةٍ وَشَرَطَ فِيهَا أَنَّ رِيعَ الْوَقْفِ لِلْعِمَارَةِ ؛ وَالثُّلُثَيْنِ يَكُونُ لِلْفُقَهَاءِ ؛ وَلِلْمَدْرَسَةِ ؛ وَأَرْبَابِ الْوَظَائِفِ . وَشَرَطَ أَنَّ النَّاظِرَ يَرَى بِالْمَصْلَحَةِ ؛ وَالْحَالُ جَارِياً كَذَلِكَ مُدَّةَ ثَلَاثِينَ سَنَةً ؛ وَإِنَّ حُصْرَ الْمَدْرَسَةِ وَمَلْءَ الصِّهْرِيجِ يَكُونُ مِنْ جامكية الْفُقَهَاءِ ؛ لِأَنَّ لَهُمْ غَيْبَةً ؛ وَأَمَاكِنَ غَيْرَهَا ؛ وَأَنَّ مَعْلُومَ الْإِمَامِ فِي كُلِّ شَهْرٍ مِن الدَّرَاهِمِ عِشْرُونَ دِرْهَماً ؛ وَكَذَلِكَ الْمُؤَذِّنُ ؛ فَطَلَبَ الْفُقَهَاءُ بَعْدَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَرْبَابَ الْوَظَائِفِ أَنْ يُشَارِكُوهُمْ فِيمَا يُؤْخَذُ مِنْ جوامكهم ؛ لِأَجْلِ الْحُصْرِ ؛ وَمَلْءِ الصِّهْرِيجِ ؛ وَأَنَّ أَرْبَابَ الْوَظَائِفِ قَائِمُونَ بِهَذِهِ الْوَظِيفَةِ . وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ غَيْرُهَا هَلْ يَجِبُ لِلنَّاظِرِ مُوَافَقَةُ الْفُقَهَاءِ عَلَى مَا طَلَبُوهُ . وَنَقْصُ هَؤُلَاءِ الْمَسَاكِينِ عَنْ مَعْلُومِهِمْ الْيَسِيرِ ؟ أَمْ لَا ؟ فَأَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، إذَا رَأَى النَّاظِرُ تَقْدِيمَ أَرْبَابِ الْوَظَائِفِ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ عَلَى عَمَلٍ مَعْلُومٍ - كَالْإِمَامِ ؛ وَالْمُؤَذِّنِ - فَقَدْ أَصَابَ فِي ذَلِكَ ؛ إذَا كَانَ الَّذِي يَأْخُذُونَهُ لَا يَزِيدُ عَلَى جُعْلِ مِثْلِهِمْ فِي الْعَادَةِ ؛ كَمَا أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُقَدِّمَ الْجَابِيَ وَالْحَامِلَ وَالصَّانِعَ وَالْبَنَّاءَ وَنَحْوَهُمْ مِمَّنْ يَأْخُذُ عَلَى عَمَلٍ يَعْمَلُهُ فِي تَحْصِيلِ الْمَالِ ؛ أَوْ عِمَارَةِ الْمَكَانِ ؛ يُقَدَّمُونَ بِأَخْذِ الْأُجْرَةِ .