ابن تيمية

20

مجموعة الفتاوى

فَإِنَّ الْجِهَاتِ الدِّينِيَّةَ مِثْلَ الخوانك وَالْمَدَارِسِ وَغَيْرِهَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَنْزِلَ فِيهَا فَاسِقٌ سَوَاءٌ كَانَ فِسْقُهُ بِظُلْمِهِ لِلْخَلْقِ وَتَعَدِّيه عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ وَفِعْلِهِ . أَوْ فِسْقِهِ بِتَعَدِّيهِ حُقُوقَ اللَّهِ الَّتِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ . فَإِنَّ كُلّاً مِنْ هَذَيْنِ الضَّرْبَيْنِ يَجِبُ الْإِنْكَارُ عَلَيْهِ وَعُقُوبَتُهُ فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُقَرِّرَ فِي الْجِهَاتِ الدِّينِيَّةِ وَنَحْوِهَا فَكَيْفَ إذَا شَرَطَ الْوَاقِفُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَصِيرُ وُجُوبُهُ مُؤَكَّداً . وَمَنْ نَزَلَ مِنْ أَهْلِ الِاسْتِحْقَاقِ تَنْزِيلاً شَرْعِيّاً لَمْ يَجُزْ صَرْفُهُ لِأَجْلِ هَذَا الظُّلْمِ وَلَا لِغَيْرِهِ فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَسْتَبْدِلَ الظَّالِمَ بِالْعَادِلِ وَالْفَاجِرَ بِالْبَرِّ . وَمَنْ أَعَانَ عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ أَعَانَ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ سَوَاءٌ عَلِمَ شَرْطَ الْوَاقِفِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ .