ابن تيمية

141

مجموعة الفتاوى

عُمُومِهِ ؛ وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِي صِفَةِ عُمُومِهِ ؛ بَلْ مَا حَمَلْنَاهُ عَلَيْهِ أَبْلَغُ فِي عُمُومِهِ لِأَنَّ أَوْلَادَ الْأَوْلَادِ يَأْخُذُ كُلٌّ مِنْهُمْ فِي حَيَاةِ أَعْمَامِهِ وَبَعْدَ مَوْتِهِمْ . وَعَلَى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ إنَّمَا يَأْخُذُ فِي حَيَاتِهِمْ فَقَطْ . وَاللَّفْظُ الْمُتَنَاوِلُ لَهُمْ فِي حَالَيْنِ أَعَمُّ مِن المُتَنَاوِلِ لَهُمْ فِي أَحَدِهِمَا . الثَّالِثُ : لَوْ فُرِضَ أَنَّ هَذَا مِنْ " بَابِ تَعَارُضِ الْعُمُومِ وَالْمَفْهُومِ " فَالصَّوَابُ أَنَّ مِثْلَ هَذَا الْمَفْهُومِ يُقَدَّمُ عَلَى الْعُمُومِ كَمَا هُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنْبَلِيَّةِ وَقَدْ حَكَاهُ بَعْضُ النَّاسِ إجْمَاعاً مِن القَائِلِينَ بِالْمَفْهُومِ ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ دَلِيلٌ خَاصٌّ وَالدَّلِيلُ الْخَاصُّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعَامِّ . وَلَا عِبْرَةَ بِالْخِلَافِ فِي الْمَفْهُومِ ؛ فَإِنَّ الْقِيَاسَ الْجَلِيَّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَفْهُومِ ؛ مَعَ أَنَّ الْمُخَالِفِينَ فِي الْقِيَاسِ قَرِيبُونَ مِن المُخَالِفِينَ فِي الْمَفْهُومِ ؛ وَخَبَرُ الْوَاحِدِ يَخُصُّ بِهِ عُمُومَ الْكِتَابِ مَعَ أَنَّ الْمُخَالِفِينَ فِي خَبَرِ الْوَاحِدِ أَكْثَرُ مِن المُخَالِفِينَ عُمُومَ الْكِتَابِ . فَإِنْ قِيلَ : هَذَا الَّذِي ذَكَرْتُمُوهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ : عَلَى أَنَّهُ مَنْ مَاتَ . عَائِدٌ إلَى جَمِيعِ مَنْ تَقَدَّمَ ؛ وَهَذَا مَمْنُوعٌ ؛ فَإِنَّ مِن الفُقَهَاءِ الْمُعْتَبِرِينَ مَنْ قَالَ : إنَّ الِاسْتِثْنَاءَ فِي شُرُوطِ الْوَاقِفِ إذَا تَعَقَّبَ جُمَلاً مَعْطُوفَةً وَإِذَا كَانَ الضَّمِيرُ عَائِداً إلَى الْجُمْلَةِ الْأَخِيرَةِ فَتَبْقَى الْجُمَلُ الْأُولَى عَلَى تَرْتِيبِهَا ؟ .