ابن تيمية

127

مجموعة الفتاوى

وَجْهٌ ؛ لَكِنْ يَكُونُ حُجَّةً عَلَى الْمُنَازِعِ ؛ فَإِنَّهُ إذَا كَانَ مُتَّصِلاً مَعَ مَوْتِهِ عَنْ وَلَدٍ فَإِنْ كَانَ يَنْتَقِلُ إلَى الْوَلَدِ فَهُوَ الْمَطْلُوبُ . وَإِنْ كَانَ يَنْتَقِلُ إلَى الطَّبَقَةِ : فَمُحَالٌ أَنْ يَقُولَ فَقِيهٌ : إنَّهُ يَنْتَقِلُ إلَى الطَّبَقَةِ مَعَ الْوَلَدِ وَيَكُونُ مُنْقَطِعاً مَعَ عَدَمِ الْوَلَدِ . فَثَبَتَ أَنَّ جَعْلَ هَذَا الْكَلَامِ رَفْعاً لِاحْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ دَلِيلٌ ظَاهِرٌ عَلَى انْتِقَالِ نَصِيبِ الْمُتَوَفَّى عَنْ وَلَدٍ إلَى وَلَدِهِ . وَدَلَائِلُ هَذَا مِثْلُ الْمَطَرِ . وَاَللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ . الْوَجْهُ الثَّانِي : فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ قَوْلَهُ : عَلَى أَوْلَادِهِ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِمْ . مُقْتَضٍ لِلتَّرْتِيبِ . وَهُوَ أَنَّ اسْتِحْقَاقَ أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ بَعْدَ الْأَوْلَادِ . وَهُنَا جَمْعَانِ : أَحَدُهُمَا مُرَتَّبٌ عَلَى الْآخَرِ . وَالْأَحْكَامُ الْمُرَتَّبَةُ عَلَى الْأَسْمَاءِ الْعَامَّةِ نَوْعَانِ . أَحَدُهُمَا : مَا يَثْبُتُ لِكُلِّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ ذَلِكَ الْعَامِّ سَوَاءٌ قُدِّرَ وُجُودُ الْفَرْدِ الْآخَرِ أَوْ عَدَمُهُ . وَالثَّانِي : مَا يَثْبُتُ لِمَجْمُوعِ تِلْكَ الْأَفْرَادِ ؛ فَيَكُونُ وُجُودُ كُلٍّ مِنْهَا شَرْطاً فِي ثُبُوتِ الْحُكْمِ لِلْآخَرِ . مِثَالُ الْأَوَّلِ قَوْله تَعَالَى { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ } { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ } . وَمِثَالُ