ابن تيمية
123
مجموعة الفتاوى
تَرْكَهُ لِرَفْعِ احْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ وَغَيْرِهِ فِيمَا هُوَ فِيهِ أَظْهَرُ ؛ وَعُدُولُهُ عَنْ الْعِبَارَةِ الْمُحَقِّقَةِ لِنَفْيِ الِانْقِطَاعِ مُطْلَقاً بِلَا لَبْسٍ إلَى عِبَارَةٍ هِيَ فِي التَّقْيِيدِ أَظْهَرُ مِنْهَا فِي مُجَرَّدِ نَفْيِ انْقِطَاعِ بَعْضِ الصُّوَرِ دَلِيلٌ قَاطِعٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ . وَنَظِيرُ هَذَا رَجُلٌ قَالَ لِعَبْدِهِ : أَكْرِمْ زَيْداً إنْ كَانَ رَجُلاً صَالِحاً فَأَكْرِمْهُ . وَكَانَ غَيْرَ صَالِحٍ فَلَمْ يُكْرِمْهُ الْغُلَامُ . فَقَالَ لَهُ سَيِّدُهُ : عَصَيْت أَمْرِي . أَلَمْ آمُرْك بِإِكْرَامِهِ ؟ قَالَ : قَدْ قُلْت لِي : إنْ كَانَ صَالِحاً فَأَكْرِمْهُ قَالَ : إنَّمَا قُلْت هَذَا لِئَلَّا تَتَوَهَّمَ أَنِّي أَبْغَضُ الصَّالِحِينَ فَلَا تُكْرِمْهُ مَعَ صَلَاحِهِ فَنَفَيْت احْتِمَالَ التَّخْصِيصِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ . فَهَلْ يُقْبَلُ هَذَا الْكَلَامُ مِنْ عَاقِلٍ أَوْ يُنْسَبُ الْغُلَامُ إلَى تَفْرِيطٍ أَوْ يَقُولُ لِلسَّيِّدِ : هَذِهِ الْعِبَارَةُ دَالَّةٌ عَلَى التَّخْصِيصِ وَلَوْ كُنْت مُثْبِتاً لِلتَّعْمِيمِ لَكَانَ الْوَاجِبُ أَنْ تَقُولَ : أُكْرِمُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَالِحاً ؛ لِأَنَّ إكْرَامَ الصَّالِحِ يَصِيرُ مِنْ بَابِ التَّنْبِيهِ ؛ أَوْ أُكْرِمُهُ وَإِنْ كَانَ صَالِحاً إنْ كَانَ حُبّاً لَك صَحِيحاً وَكَذَا هُنَا يَقُولُ الْمُنَازِعُ : هُوَ نَقَلَهُ إلَى الطَّبَقَةِ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ وَلَدٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ . فَإِذَا قِيلَ لَهُ : فَلِمَ قَيَّدَ النَّقْلَ بِقَوْلِهِ : عَلَى أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ انْتَقَلَ نَصِيبُهُ إلَى الطَّبَقَةِ ؟ قَالَ : لِيَنْفِيَ احْتِمَالَ الِانْقِطَاعِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ دُونَ الصُّورَةِ الَّتِي هِيَ أَوْلَى بِنَفْيِ الِانْقِطَاعِ فِيهَا . فَيُقَالُ لَهُ : كَانَ الْكَلَامُ