ابن تيمية

120

مجموعة الفتاوى

وَلَا وَلَدِ وَلَدٍ وَلَا نَسْلٍ وَلَا عَقِبٍ كَانَ نَصِيبُهُ لِذَوِي طَبَقَتِهِ . فَجَعَلَ الِانْتِقَالَ إلَيْهِمْ مَشْرُوطاً بِمَوْتِ الْمَيِّتِ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ . وَهَذَا الشَّرْطُ - كَمَا أَنَّهُ قَدْ نَفَى بِهِ الِانْقِطَاعَ فَقَدْ قَيَّدَ بِهِ الِانْتِقَالَ إلَى ذَوِي الطَّبَقَةِ وَاللَّفْظُ دَالٌّ عَلَيْهِمَا دَلَالَةً صَرِيحَةً فَإِفَادَتُهُ لِإِحْدَاهُمَا لَا تَنْفِي إفَادَتَهُ لِلْأُخْرَى كَمَا لَوْ قَالَ : وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي الثَّلَاثَةِ ثُمَّ عَلَى الْمَسَاكِينِ : عَلَى أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ فِي حَيَاةِ الْوَاقِفِ صُرِفَ نَصِيبُهُ إلَى مَنْ فِي دَرَجَتِهِ . فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَصْرِفَ نَصِيبَهُ إلَى ذَوِي الطَّبَقَةِ إذَا مَاتَ بَعْدَ مَوْتِ الْوَاقِفِ . هَذَا لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ؛ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ : إنَّهُ مَسْكُوتٌ عَنْ مَوْتِهِ بَعْدَ مَوْتِ الْوَاقِفِ فَيَكُونُ مُنْقَطِعَ الْوَسَطِ . وَالصَّوَابُ الَّذِي عَلَيْهِ النَّاسُ قَدِيماً وَحَدِيثاً : أَنَّهُ يَكُونُ لِلْمَسَاكِينِ لِأَنَّ اللَّفْظَ اقْتَضَى جَعْلَهُ لِلثَّلَاثَةِ ؛ ثُمَّ لِلْمَسَاكِينِ فَحَيْثُ لَمْ يَصْرِفْ إلَى الثَّلَاثَةِ تَعَيَّنَ صَرْفُهُ إلَى الْمَسَاكِينِ لِحَصْرِ الْوَاقِفِ الْوَقْفَ فِيهَا مَعَ أَنَّ بَحْثَ مَسْأَلَتِنَا أَظْهَرُ مِنْ هَذِهِ كَمَا تَقَدَّمَ ؛ بَلْ لَوْ فُرِضَ أَنَّ قَائِلاً قَدْ قَالَ : إذَا مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ يَكُونُ مُنْقَطِعاً وَإِذَا مَاتَ عَنْ وَلَدٍ لَمْ يَكُنْ : لَجَازَ أَنْ يُقَالَ : هَذَا الشَّرْطُ لِنَفْيِ احْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ وَمَعَ هَذَا فَهُوَ دَالٌّ عَلَى التَّقْيِيدِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى صَرْفِ نَصِيبِ الْمَيِّتِ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ إلَى طَبَقَتِهِ وَعَلَى عَدَمِ الصَّرْفِ إلَيْهِمْ مَعَ الْوَلَدِ . فَالدَّلَالَةُ الْأُولَى تَنْفِي الِانْقِطَاعَ وَالدَّلَالَةُ الثَّانِيَةُ تُوجِبُ الِاشْتِرَاكَ وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا .