ابن تيمية
99
مجموعة الفتاوى
وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ يَجْعَلُونَ الشَّرِكَةَ عَقْداً قَائِماً بِنَفْسِهِ فِي الشَّرِيعَةِ يُوجِبُ لِكُلِّ مِن الشَّرِيكَيْنِ بِالْعَقْدِ مَا لَا يَسْتَحِقُّهُ بِدُونِ الْعَقْدِ كَمَا فِي الْمُضَارَبَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَجْعَلُ شَرِكَةً إلَّا شَرِكَةَ الْأَمْلَاكِ فَقَطْ وَمَا يَتْبَعُهَا مِن العُقُودِ فَيَمْنَعُ عَامَّةَ الْمُشَارَكَاتِ الَّتِي يَحْتَاجُ النَّاسُ إلَيْهَا كَالتَّفَاضُلِ فِي الرِّبْحِ مَعَ التَّسَاوِي فِي الْمَالِ وَشَرِكَةِ الْوُجُوهِ وَالْأَبْدَانِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ؛ وَلَكِنَّ قَوْلَ الْجُمْهُورِ أَصَحُّ . وَإِذَا اشْتَرَكَ اثْنَانِ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا يَتَصَرَّفُ لِنَفْسِهِ بِحُكْمِ الْمِلْكِ وَلِشَرِيكِهِ بِحُكْمِ الْوِكَالَةِ . فَمَا عَقَدَهُ مِن العُقُودِ عَقَدَهُ لِنَفْسِهِ وَلِشَرِيكِهِ . وَمَا قَبَضَهُ قَبَضَهُ لِنَفْسِهِ وَلِشَرِيكِهِ . وَإِذَا عَلِمَ النَّاسُ أَنَّهُمْ شُرَكَاءُ وَيُسَلِّمُونَ إلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ جَعَلُوا ذَلِكَ إذْناً لِأَحَدِهِمْ أَنْ يَأْذَنَ لِشَرِيكِهِ وَلَيْسَ لِوَلِيِّ الْأَمْرِ الْمَنْعُ فِي مِثْلِ الْعُقُودِ والقبوض الَّتِي يُجَوِّزُهَا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَمَصَالِحُ النَّاسِ وَقْفٌ عَلَيْهَا مَعَ أَنَّ الْمَنْعَ مِنْ جَمِيعِهَا لَا يُمْكِنُ فِي الشَّرْعِ وَتَخْصِيصُ بَعْضِهَا بِالْمَنْعِ تَحَكُّمٌ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَسُئِلَ : عَنْ تَخْبِيرِ الشِّرَاءِ مُرَابَحَةً وَلَمْ يُبَيِّنْ لِلْمُشْتَرِي أَنَّهُ بِالنَّسِيئَةِ فَهَلْ يَحِلُّ ذَلِكَ ؟ أَمْ يَحْرُمُ ؟ .