ابن تيمية

63

مجموعة الفتاوى

فَلَا كَلَامَ وَإِنْ كَانَ الْبَيْعُ مَفْسُوخاً فَلَهُمْ أَنْ يُطَالِبُوا الْوَكِيلَ بِالثَّمَنِ وَالْوَكِيلُ يَرْجِعُ عَلَى الْمُوَكِّلِ . وَسُئِلَ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : عَنْ رَجُلٍ وَكِيلٍ بَاعَ لِمُوَكِّلِهِ حِصَّتَهُ مِنْ حَانُوتٍ ثُمَّ إنَّ الْمُشْتَرِيَ وَقَفَ تِلْكَ الْحِصَّةَ وَثَبَتَ الْبَيْعُ وَالْوَقْفُ وَحُكِمَ بِصِحَّةِ الْوَقْفِ وَبَعْدَ ذَلِكَ ثَبَتَ أَنَّ الْوَكِيلَ كَانَ مَعْزُولاً بِتَارِيخِ مُتَقَدِّمٍ عَلَى بَيْعِهِ مَحْكُوماً بِصِحَّةِ عَزْلِهِ . فَهَلْ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ الْبَيْعِ وَالْوَقْفِ ؟ أَمْ هُمَا صَحِيحَانِ ؟ وَإِذَا بَانَ الْبُطْلَانُ . فَهَلْ لِلْمُوَكِّلِ الرُّجُوعُ بِأُجْرَةِ تِلْكَ الْحِصَّةِ مُدَّةَ مَقَامِهَا فِي يَدِ الْمُشْتَرِي الْوَاقِفِ لَهَا ؟ أَمْ لَا ؟ . فَأَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِيهَا نِزَاعٌ مَشْهُورٌ وَهُوَ : أَنَّ الْوَكِيلَ إذَا مَاتَ مُوَكِّلُهُ أَوْ عَزَلَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ حَتَّى تَصَرَّفَ فَهَلْ يَنْعَزِلُ قَبْلَ الْعِلْمِ ؟ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ لِأَهْلِ الْعِلْمِ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَالْإِمَامِ أَحْمَد وَغَيْرِهِمَا : أَحَدُهَا : أَنَّهُ يَنْعَزِلُ قَبْلَ الْعِلْمِ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد وَغَيْرِهِمَا وَقَوْلٌ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ . فَعَلَى هَذَا يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ الْبَيْعِ ؛ لَكِنْ عَلَى هَذَا لَا ضَمَانَ عَلَى الْوَكِيلِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَرِّطْ وَأَمَّا الْمُشْتَرِي فَهُوَ