ابن تيمية
46
مجموعة الفتاوى
فَأَجَابَ : لَيْسَ لِأَبِيهَا أَنْ يَتَصَرَّفَ لِنَفْسِهِ بَلْ إذَا كَانَ مُتَصَرِّفاً فِي مَالِهَا لِنَفْسِهِ كَانَ ذَلِكَ قَادِحاً فِي أَهْلِيَّتِهِ وَمُنِعَ مِن الوِلَايَةِ عَلَيْهَا كَالْحَجْرِ . وَأَمَّا إنْ كَانَ أَهْلاً لِلْوِلَايَةِ وَإِنَّمَا يَتَصَرَّفُ لَهَا بِمَا فِيهِ الْحَظُّ لَهَا لَا لَهُ وَلَيْسَ لَهُ الْوِلَايَةُ عَلَيْهَا إلَّا بِشَرْطِ دَوَامِ السَّفَهِ فَإِنَّهَا إذَا رَشَدَتْ زَالَ حَجْرُهَا بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ . وَإِذَا أَقَامَتْ بَيِّنَةً بِرُشْدِهَا حُكِمَ بِرَفْعِ وِلَايَتِهِ عَنْهَا وَلَهَا عَلَيْهِ الْيَمِينُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ رُشْدَهَا إذَا طَلَبَ ذَلِكَ وَلَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَسُئِلَ : عَنْ زَوْجَةٍ لِرَجُلِ ادَّعَتْ أَنَّهَا تَحْتَ الْحَجْرِ وَلَمْ يَكُنْ الزَّوْجُ يَعْلَمُ بِذَلِكَ ثُمَّ طَلَّقَهَا وَأَبْرَأَتْهُ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ بِرَجُلِ آخَرَ ثُمَّ ادَّعَى عَلَى الْأَوَّلِ بِالصَّدَاقِ لِكَوْنِهَا تَحْتَ الْحَجْرِ . فَهَلْ يُقْبَلُ ذَلِكَ ؟ . فَأَجَابَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لَا يُقْبَلُ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهَا أَنَّهَا تَحْتَ الْحَجْرِ بَلْ إذَا كَانَتْ تَتَصَرَّفُ تَصَرُّفَ الرَّشِيدِ فَهِيَ رَشِيدَةٌ نَافِذَةُ الْبُيُوعِ وَلَوْ كَانَتْ تَحْتَ الْحَجْرِ فَإِذَا أَقَامَتْ بَيِّنَةً أَنَّهَا رَشِيدَةٌ فَقَدْ تَمَّ تَبَرُّعُهَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .