ابن تيمية
36
مجموعة الفتاوى
فَأَجَابَ : أَمَّا بَيْعُ الْأَمَانَةِ الَّذِي مَضْمُونُهُ اتِّفَاقُهُمَا عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ إذَا جَاءَهُ بِالثَّمَنِ أَعَادَ عَلَيْهِ مِلْكَهُ ذَلِكَ يَنْتَفِعُ بِهِ الْمُشْتَرِي بِالْإِجَارَةِ وَالسَّكَنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ : هُوَ بَيْعٌ بَاطِلٌ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ إذَا كَانَ الشَّرْطُ مُقْتَرِناً بِالْعَقْدِ . وَإِذَا تَنَازَعُوا فِي الشَّرْطِ الْمُقَدَّمِ عَلَى الْعَقْدِ : فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ بَاطِلٌ بِكُلِّ حَالٍ وَمَقْصُودُهُمَا إنَّمَا هُوَ الرِّبَا بِإِعْطَاءِ دَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ وَمَنْفَعَةُ الدَّرَاهِمِ هِيَ الرِّبْحُ . وَالْوَاجِبُ هُوَ رَدُّ الْمَبِيع إلَى صَاحِبِهِ الْبَائِعِ وَأَنْ يَرُدَّ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي مَا قَبَضَهُ مِنْهُ ؛ لَكِنْ يُحْسَبُ لَهُ مِنْهُ مَا قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي مِن المَالِ الَّذِي سَمَّوْهُ أُجْرَةً ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَسُئِلَ : عَنْ رَجُلٍ فِي الرِّقِّ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي لِأُسْتَاذِهِ وَأُسْتَاذُهُ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي بِاسْمِ الْمَمْلُوكِ وَقَدْ وَجَبَ عَلَى أُسْتَاذِهِ دَيْنٌ . فَهَلْ يَطْلُبُ بِهِ الْمَمْلُوكَ ؟ أَوْ الْمَالِكَ ؟ فَأَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، الدَّيْنُ عَلَى السَّيِّدِ يُوَفَّى مِنْ مَالِهِ وَمَا كَانَ بِيَدِ الْعَبْدِ هُوَ مِنْ مَالِهِ يُوَفَّى بِهِ دَيْنُهُ وَيُبَاعُ أَيْضاً فِي وَفَاءِ دَيْنِهِ . وَإِنْ كَتَمَ الْعَبْدُ شَيْئاً مِن المَالِ الَّذِي لِلسَّيِّدِ بِيَدِهِ عُوقِبَ حَتَّى يُظْهِرَهُ فَيُوَفَّى مِنْهُ دَيْنُهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .