ابن تيمية
24
مجموعة الفتاوى
وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ جَائِزاً لِلْحَاكِمِ ؛ لَكِنْ مَتَى رَأَى أَنْ يُلْزِمَهُ هُوَ بِالْبَيْعِ وَالْوَفَاءِ زَجْراً لَهُ وَلِأَمْثَالِهِ عَنْ الْمَطْلِ أَوْ لِكَوْنِ الْحَاكِمِ مَشْغُولاً عَنْ ذَلِكَ بِغَيْرِهِ أَوْ لِمَفْسَدَةِ تُخَافُ مِنْ ذَلِكَ كَانَتْ عُقُوبَتُهُ بِالضَّرْبِ حَتَّى يَتَوَلَّى ذَلِكَ . فَإِنْ قَالَ : إنَّ فِي بَيْعِهِ بِالنَّقْدِ فِي هَذَا الْوَقْتِ عَلَيَّ خَسَارَةً ؛ وَلَكِنْ أَبِيعُهُ إلَى أَجَلٍ وَأُحِيلُكُمْ بِهِ . وَقَالَ الْغُرَمَاءُ : لَا نَحْتَالُ ؛ لَكِنْ نَحْنُ نَرْضَى أَنْ يُبَاعَ إلَى هَذَا الْأَجَلِ وَأَنْ يَسْتَوْفِيَ وَيُوَفِّيَ . وَمَا ذَهَبَ عَلَى الْمُشْتَرِي كَانَ مِنْ مَالِهِ . فَإِنَّهُ يُجَابُ الْغُرَمَاءُ إلَى ذَلِكَ . وَلِلْحَاكِمِ أَنْ يَبِيعَهُ وَيُقِيمَ مَنْ يَسْتَوْفِي وَيُوَفِّي مَعَ عُقُوبَتِهِ عَلَى تَرْكِ الْوَاجِبِ . وَلِلْغُرَمَاءِ أَنْ يَطْلُبُوا تَعْجِيلَ بَيْعِ مَا يُمْكِنُ بَيْعُهُ نَقْداً إذَا بِيعَ بِثَمَنِ الْمِثْلِ . وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْإِجَابَةُ إلَى ذَلِكَ . وَلِلْحَاكِمِ أَنْ يَفْعَلَهُ كَمَا تَقَدَّمَ وَأَنْ يُعَاقِبَهُ عَلَى تَرْكِ الْوَاجِبِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَسُئِلَ : عَمَّنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلَمْ يُوَفِّهِ حَتَّى طُولِبَ بِهِ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَغَيْرِهِ وَغَرِمَ أُجْرَةَ الرِّحْلَةِ . هَلْ الْغُرْمُ عَلَى الْمَدِينِ ؟ أَمْ لَا ؟ . فَأَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، إذَا كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ قَادِراً عَلَى الْوَفَاءِ