ابن تيمية
17
مجموعة الفتاوى
غَيْرِ ضَرَرِ الْجُذُوعِ . وَعَكْسُ مَسْأَلَةِ إمْرَارِ الْمَاءِ : لَوْ أَرَادَ أَنْ يَجْرِيَ فِي أَرْضِهِ مِنْ بُقْعَةٍ إلَى بُقْعَةٍ وَيُخْرِجَهُ إلَى أَرْضٍ مُبَاحَةٍ أَوْ إلَى أَرْضِ جَارٍ رَاضٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ عَلَى رَبِّ الْمَاءِ ضَرَرٌ ؛ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَمْلِكَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ شَغْلَ الْمَكَانِ الْفَارِغِ . فَكَذَلِكَ تَفْرِيغَ الْمَشْغُولِ . وَالضَّابِطُ أَنَّ الْجَارَ . إمَّا أَنْ يُرِيدَ إحْدَاثَ الِانْتِفَاعِ بِمَكَانِ جَارِهِ أَوْ إزَالَةَ انْتِفَاعِ الْجَارِ الَّذِي يَنْفَعُهُ زَوَالُهُ وَلَا يَضُرُّ الْآخَرَ . وَمِنْ أَصْلِنَا أَنَّ الْمُجَاوَرَةَ تُوجِبُ لِكُلِّ مِن الحَقِّ مَا لَا يَجِبُ لِلْأَجْنَبِيِّ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ مَا لَا يَحْرُمُ لِلْأَجْنَبِيِّ . فَيُبِيحُ الِانْتِفَاعَ بِمِلْكِ الْجَارِ الْخَالِي عَنْ ضَرَرِ الْجَارِ وَيَحْرُمُ الِانْتِفَاعُ بِمِلْكِ الْمُنْتَفِعِ إذَا كَانَ فِيهِ إضْرَارٌ . فَصْلٌ : وَإِذَا قُلْنَا : بِإِجْرَاءِ مَائِهِ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ . فَاحْتَاجَ أَنْ يُجْرِيَ مَاءَهُ فِي طَرِيقِ مِيَاهٍ مِثْلَ أَنْ يُجْرِيَ مِيَاهَ سُطُوحِهِ وَغَيْرَهَا فِي قَنَاةٍ لِجَارِهِ أَوْ يَسُوقَ فِي قَنَاةٍ غَدِيرَ مَاءٍ ثُمَّ يُقَاسِمُهُ جَازَ .