ابن تيمية
150
مجموعة الفتاوى
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسُنَّةُ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ - أَنَّ الْمُزَارَعَةَ صَحِيحَةٌ . فَعَلَى هَذَا يَكُونُ لِلْمُقْطَعِ نَصِيبُهُ وَعَلَيْهِ زَكَاةُ نَصِيبِهِ وَلِلْفَلَّاحِ نَصِيبُهُ وَعَلَيْهِ زَكَاتُهُ . فَإِذَا كَانُوا يُلْزِمُونَ الْفَلَّاحَ بِالْعُشْرِ الْوَاجِبِ عَلَى الْجُنْدِيِّ فَيُؤَدِّي الْعُشْرَ عَلَى الْجُنْدِيِّ مِنْ مَالِ الْجُنْدِيِّ كَمَا يَظْهَرُ ذَلِكَ . فَإِنَّ هَذَا حَقٌّ بَيِّنٌ لَا نِزَاعَ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ ؛ لَيْسَ حَقّاً خَفِيّاً وَلَا يُمْكِنُ الْجُنْدِيَّ جَحْدُهُ . كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِهِنْدِ { خُذِي مَا يَكْفِيك وَوَلَدَك بِالْمَعْرُوفِ } " فَإِنَّ وُجُوبَ النَّفَقَةِ لِلزَّوْجَةِ وَلِلْوَلَدِ حَقٌّ ظَاهِرٌ لَا يُمْكِنُ أَبَا سُفْيَانَ جَحْدُهُ . وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ : { أَدِّ الْأَمَانَةَ إلَى مَنْ ائْتَمَنَك وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَك } وَفِي رِوَايَةٍ { إنَّ لَنَا جِيرَاناً لَا يَدَعُونَ لَنَا شَاذَّةً وَلَا فَاذَّةً إلَّا أَخَذُوهَا فَإِذَا قَدَرْنَا لَهُمْ عَلَى شَيْءٍ . أَفَنَأْخُذُهُ ؟ فَقَالَ : أَدِّ الْأَمَانَةَ إلَى مَنْ ائْتَمَنَك وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَك } لِأَنَّ الْحَقَّ هُنَا خَفِيٌّ لَا يَفُوتُهُ الظُّلْمُ . فَإِذَا أَخَذَ شَيْئاً مِنْ غَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ ظَاهِرٍ كَانَ خِيَانَةً . وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ .