ابن تيمية
141
مجموعة الفتاوى
هَذِهِ الْمُعَامَلَةُ أَحَلُّ مِنْ دَفْعِ الْأَرْضِ بِالْمُؤَاجَرَةِ ؛ فَإِنَّ كِلَاهُمَا مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَالْإِجَارَةُ أَقْرَبُ إلَى الْغَرَرِ ؛ لِأَنَّ الْمُؤَجِّرَ يَأْخُذُ الْأُجْرَةَ وَالْمُسْتَأْجِرَ لَا يَدْرِي : هَلْ يَحْصُلُ لَهُ مَقْصُودُهُ أَمْ لَا ؟ بِخِلَافِ الْمُشَاطَرَةِ ؛ فَإِنَّهُمَا يَشْتَرِكَانِ فِي الْمَغْنَمِ وَالْمَغْرَمِ إنْ أَنْبَتَ اللَّهُ زَرْعاً كَانَ لَهُمَا وَإِنْ لَمْ يَنْبُتْ كَانَ عَلَيْهِمَا وَمَنْفَعَةُ أَرْضٍ هَذَا كَمَنْفَعَةِ بَذْرٍ هَذَا كَمَا فِي الْمُضَارَبَةِ . وَلَا يَجُوزُ فِي الْمُشَاطَرَةِ أَنْ يُشْتَرَطَ عَلَى الْعَامِلِ شَيْءٌ مُعَيَّنٌ لَا دَجَاجَ وَلَا غَيْرَهُ . وَأَمَّا الشَّهَادَةُ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهَا جَائِزَةٌ وَلَوْ كَانَ الشَّاهِدُ مِمَّنْ لَا يُجِيزُهَا ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَالشَّاهِدُ يَشْهَدُ بِمَا جَرَى ؛ لَا سِيَّمَا وَالْمُحَقِّقُونَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ عَلَى تَجْوِيزِهَا كَمَا هُوَ مَذْهَبُ فُقَهَاءِ أَهْلِ الْحَدِيثِ . وَسُئِلَ : عَنْ مُقْطِعٍ يَجْمَعُ غَلَّتَهُ مِن الفَلَّاحِينَ وَفِيهَا غَلَّةٌ نَظِيفَةٌ وَغَلَّةٌ عَلِثَةٌ فِي أَيَّامِ الْقَسْمِ وَخَلَطَهَا إلَى أَيَّامِ الْبَذْرِ ثُمَّ فَرَّقَهَا عَلَيْهِمْ خِلَالَ ذَلِكَ ؟ فَأَجَابَ : إذَا كَانَتْ حِنْطَةُ بَعْضِهِمْ خَيْراً مِنْ حِنْطَةِ بَعْضٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْلِطَ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ الْحِنْطَةُ سَوَاءً وَقَدْ احْتَاجَ إلَى الْخَلْطِ فَلَا بَأْسَ .