ابن تيمية

110

مجموعة الفتاوى

فَقِيلَ : لَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ يَخْتَصُّ بِمَنْفَعَتِهِ قَبْلَ الْمُضَارَبَةِ فَهُوَ كَمَا لَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ بَيْعَ سِلْعَةٍ أُخْرَى . وَقِيلَ : يَجُوزُ ؛ لِأَنَّ هَذَا الْبَيْعَ مَقْصُودُهُ مَقْصُودُ الْمُضَارَبَةِ فَأَشْبَهَ الْبَيْعَ الْحَاصِلَ بَعْدَ الْعَقْدِ وَالْمَالُ أَمَانَةٌ بِيَدِهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَلَيْسَ لِلْمَالِكِ مَنْفَعَةٌ يَخْتَصُّ بِهَا زَائِدَةٌ عَلَى مَقْصُودِ الْمُضَارَبَةِ . وَفِي الْمَسْأَلَةِ نَظَرٌ . وَقَالَ - قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ - : فَصْلٌ : وَأَمَّا " الْمُزَارَعَةُ " : فَإِذَا كَانَ الْبَذْرُ مِن العَامِلِ أَوْ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ . أَوْ كَانَ مِنْ شَخْصٍ أَرْضٌ وَمِنْ آخَرَ بَذْرٌ وَمِنْ ثَالِثٍ الْعَمَلُ فَفِي ذَلِكَ رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَد . وَالصَّوَابُ أَنَّهَا تَصِحُّ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ . وَأَمَّا إذَا كَانَ الْبَذْرُ مِن العَامِلِ فَهُوَ أَوْلَى بِالصِّحَّةِ مِمَّا إذَا كَانَ الْبَذْرُ مِن المَالِكِ . { فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ عَلَى أَنْ يُعَمِّرُوهَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ وَزَرْعٍ } " . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ . وَقِصَّةُ أَهْلِ خَيْبَرَ هِيَ الْأَصْلُ فِي جَوَازِ " الْمُسَاقَاةِ وَالْمُزَارَعَةِ " وَإِنَّمَا كَانُوا يَبْذُرُونَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ لَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ