ابن تيمية

106

مجموعة الفتاوى

فَإِنْ تَوَاطَآ عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ الْعَقْدِ فَهُوَ كَالشَّرْطِ فِي الْعَقْدِ عَلَى مَا قَرَّرْنَاهُ فِي " كِتَابِ بُطْلَانِ التَّحْلِيلِ " : إنَّ الشَّرْطَ الْمُتَقَدِّمَ عَلَى الْعَقْدِ كَالْمُقَارِنِ لَهُ . فَإِنْ تَبَرَّعَ أَحَدُهُمَا بِهَدِيَّةِ إلَى الْآخَرِ مِثْلَ أَنْ يَهْدِيَ الْعَامِلُ فِي الْمُضَارَبَةِ إلَى الْمَالِكِ شَيْئاً أَوْ يَهْدِيَ الْفَلَّاحُ غَنَماً أَوْ دَجَاجاً أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ : فَهَذَا بِمَنْزِلَةِ إهْدَاءِ الْمُقْتَرِضِ مِن المُقْرِضِ يُخَيَّرُ الْمَالِكُ فِيهَا بَيْنَ الرَّدِّ وَبَيْنَ الْقَبُولِ وَالْمُكَافَأَةِ عَلَيْهَا بِالْمَثَلِ وَبَيْنَ أَنْ يَحْسِبَهَا لَهُ مِنْ نَصِيبِهِ مِن الرِّبْحِ إذَا تَقَاسَمَا كَمَا يَحْسِبُهُ مِنْ أَصْلِ الْقَرْضِ . وَهَذَا يُنَازِعُنَا فِيهِ بَعْضُ النَّاسِ . وَيَقُولُ مُتَبَرِّعٌ بِالْإِهْدَاءِ ؛ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ؛ بَلْ إنَّمَا أَهْدَاهُ لِأَجْلِ الْمُعَامَلَةِ الَّتِي بَيْنَهُمَا مِن القَرْضِ وَالْمُعَاوَضَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ { الْعَامِلِ الأزدي ابْنِ اللتبية لَمَّا قَالَ : هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ إلَيَّ . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفَلَا قَعَدَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ . فَيَنْظُرُ أَيُهْدَى إلَيْهِ أَمْ لَا } " وَثَبَتَ عَنْ عَدَدٍ مِن الصَّحَابَةِ كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَأَنَسٍ وَغَيْرِهِمْ : أَنَّهُمْ أَمَرُوا الْمُقْرِضَ الَّذِي قَبِلَ الْهَدِيَّةَ أَنْ يَحْسِبَهَا مِنْ قَرْضِهِ . وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي الِاعْتِبَارِ فَإِنَّهُ إذَا قَبِلَ الْهَدِيَّةَ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ فَقَدْ