ابن تيمية
93
مجموعة الفتاوى
مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا ، فَإِنْ لَمْ يَزْرَعْهَا فَلْيَمْنَحْهَا أَخَاهُ . فَإِنْ لَمْ يَمْنَحْهَا فَلْيُمْسِكْهَا } وَفِي رِوَايَةٍ فِي الصَّحِيحِ " وَلَا يُكْرِيهَا " . وَفِي رِوَايَةٍ فِي الصَّحِيحِ " { نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ } . وَقَدْ ثَبَتَ أَيْضاً فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ : " { نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ وَالْمُعَاوَمَةِ وَالْمُخَابَرَةِ } وَفِي رِوَايَةٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أنيسة عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ : " { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ وَالْمُخَابَرَةِ وَأَنْ يَشْتَرِيَ النَّخْلَ حَتَّى يشقه } والإشقاه : أَنْ يَحْمَرَّ أَوْ يَصْفَرَّ أَوْ يُؤْكَلَ مِنْهُ شَيْءٌ . وَالْمُحَاقَلَةُ : أَنْ يُبَاعَ الْحَقْلُ بِكَيْلٍ مِن الطَّعَامِ مَعْلُومٍ . وَالْمُزَابَنَةُ : أَنْ يُبَاعَ النَّخْلُ بِأَوْسَاقٍ مِن التَّمْرِ وَالْمُخَابَرَةُ : الثُّلُثُ وَالرُّبُعُ وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ . قَالَ زَيْدٌ : قُلْت لِعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ : أَسَمِعْت جَابِراً يَذْكُرُ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ " . فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ قَدْ يَسْتَدِلُّ بِهَا مَنْ يَنْهَى عَنْ الْمُؤَاجَرَةِ وَالْمُزَارَعَةِ ؛ لِأَنَّهُ نَهْيٌ عَنْ كِرَائِهَا وَالْكِرَاءُ يَعُمُّهَا ؛ لِأَنَّهُ قَالَ : " { فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيَمْنَحْهَا أَخَاهُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلْيُمْسِكْهَا } فَلَمْ يُرَخِّصْ إلَّا فِي أَنْ يَزْرَعَهَا أَوْ يَمْنَحَهَا لِغَيْرِهِ وَلَمْ يُرَخِّصْ فِي الْمُعَاوَضَةِ عَنْهَا ؛ لَا بِمُؤَاجَرَةٍ وَلَا بِمُزَارَعَةٍ . وَمَنْ يُرَخِّصُ فِي الْمُزَارَعَةِ - دُونَ الْمُؤَاجَرَةِ - يَقُولُ : الْكِرَاءُ هُوَ