ابن تيمية

75

مجموعة الفتاوى

وَيَبْذُرُهَا وَيَسْقِيهَا حَتَّى يَصْلُحَ الزَّرْعُ فَإِنَّمَا يَبِيعُ زَرْعاً مَحْضاً وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي هُوَ الَّذِي يَجِدُّ وَيَحْصُدُ كَمَا لَوْ بَاعَهَا عَلَى الْأَرْضِ وَكَانَ الْمُشْتَرِي هُوَ الَّذِي يَنْقُلُ وَيُحَوِّلُ ؛ وَلِهَذَا جَمَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمَا فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْحَبِّ حَتَّى يَشْتَدَّ وَعَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ ؛ فَإِنَّ هَذَا بَيْعٌ مَحْضٌ لِلثَّمَرَةِ وَالزَّرْعِ . وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمَالِكُ يَدْفَعُ الشَّجَرَةَ إلَى الْمُكْتَرِي حَتَّى يَسْقِيَهَا وَيُلَقِّحَهَا وَيَدْفَعَ عَنْهَا الْأَذَى فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ دَفْعِهِ الْأَرْضَ إلَى مَنْ يَشُقُّهَا وَيَبْذُرُهَا وَيَسْقِيهَا ؛ وَلِهَذَا سَوَّى بَيْنَهُمَا فِي الْمُسَاقَاةِ وَالْمُزَارَعَةِ فَكَمَا أَنَّ كِرَاء الْأَرْضِ لَيْسَ بِبَيْعٍ لِزَرْعِهَا فَكَذَلِكَ كِرَاءُ الشَّجَرَةِ لَيْسَ بِبَيْعِ لِثَمَرِهَا ؛ بَلْ نِسْبَةُ كِرَاءِ الشَّجَرِ إلَى كِرَاءِ الْأَرْضِ كَنِسْبَةِ الْمُسَاقَاةِ إلَى الْمُزَارَعَةِ . هَذَا مُعَامَلَةٌ بِجُزْءٍ مِن النَّمَاءِ وَهَذَا كِرَاءٌ بِعِوَضٍ مَعْلُومٍ . فَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ الْفَوَائِدُ قَدْ سَاوَتْ الْمَنَافِعَ فِي الْوَقْفِ لِأَصْلِهَا وَفِي التَّبَرُّعَاتِ بِهَا وَفِي الْمُشَارَكَةِ بِجُزْءٍ مِنْ نَمَائِهَا وَفِي الْمُعَاوَضَةِ عَلَيْهَا بَعْدَ صَلَاحِهَا : فَكَذَلِكَ تُسَاوِيهَا فِي الْمُعَاوَضَةِ عَلَى اسْتِفَادَتِهَا وَتَحْصِيلِهَا . وَلَوْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الزَّرْعَ إنَّمَا يَخْرُجُ بِالْعَمَلِ ؛ بِخِلَافِ الثَّمَرِ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ بِلَا عَمَلٍ : كَانَ هَذَا الْفَرْقُ عَدِيمَ التَّأْثِيرِ ؛ بِدَلِيلِ الْمُسَاقَاةِ وَالْمُزَارَعَةِ ، وَلَيْسَ بِصَحِيحِ ؛ فَإِنَّ لِلْعَمَلِ تَأْثِيراً فِي الْإِثْمَارِ ؛ كَمَا لَهُ تَأْثِيرٌ فِي الْإِنْبَاتِ وَمَعَ عَدَمِ الْعَمَلِ عَلَيْهَا قَدْ تُعْدَمُ الثَّمَرَةُ وَقَدْ تَنْقُصُ ؛ فَإِنَّ