ابن تيمية
7
مجموعة الفتاوى
أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ قَوْلٌ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَوَجْهٌ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ بِخِلَافِ الْمُعَاطَاةِ فِي الْأَمْوَالِ الْجَلِيلَةِ فَإِنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَلَمْ يَجْرِ بِهِ الْعُرْفُ . الْقَوْلُ الثَّالِثُ : إنَّهَا تَنْعَقِدُ بِكُلِّ مَا دَلَّ عَلَى مَقْصُودِهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ ، فَكُلُّ مَا عَدَّهُ النَّاسُ بَيْعاً وَإِجَارَةً فَهُوَ بَيْعٌ وَإِجَارَةٌ ؛ وَإِنْ اخْتَلَفَ اصْطِلَاحُ النَّاسِ فِي الْأَلْفَاظِ وَالْأَفْعَالِ انْعَقَدَ الْعَقْدُ عِنْدَ كُلِّ قَوْمٍ بِمَا يَفْهَمُونَهُ بَيْنَهُمْ مِن الصِّيَغِ وَالْأَفْعَالِ وَلَيْسَ لِذَلِكَ حَدٌّ مُسْتَمِرٌّ ؛ لَا فِي شَرْعٍ وَلَا فِي لُغَةٍ . بَلْ يَتَنَوَّعُ بِتَنَوُّعِ اصْطِلَاحِ النَّاسِ كَمَا تَتَنَوَّعُ لُغَاتُهُمْ . فَإِنَّ لَفْظَ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ لَيْسَ هُوَ اللَّفْظَ الَّذِي فِي لُغَةِ الْفُرْسِ أَوْ الرُّومِ أَوْ التُّرْكِ أَوْ الْبَرْبَرِ أَوْ الْحَبَشَةِ ؛ بَلْ قَدْ تَخْتَلِفُ أَنْوَاعُ اللُّغَةِ الْوَاحِدَةِ وَلَا يَجِبُ عَلَى النَّاسِ الْتِزَامُ نَوْعٍ مُعَيَّنٍ مِن الاصْطِلَاحَاتِ فِي الْمُعَامَلَاتِ وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ التَّعَاقُدُ بِغَيْرِ مَا يَتَعَاقَدُ بِهِ غَيْرُهُمْ ؛ إذَا كَانَ مَا تَعَاقَدُوا بِهِ دَالّاً عَلَى مَقْصُودِهِمْ وَإِنْ كَانَ قَدْ يُسْتَحَبُّ بَعْضُ الصِّفَاتِ وَهَذَا هُوَ الْغَالِبُ عَلَى أُصُولِ مَالِكٍ ، وَظَاهِرُ مَذْهَبِ أَحْمَد . وَلِهَذَا يَصِحُّ فِي ظَاهِرِ مَذْهَبِهِ بَيْعُ الْمُعَاطَاةِ مُطْلَقاً ؛ وَإِنْ كَانَ قَدْ