ابن تيمية

56

مجموعة الفتاوى

فَيُرِيدُ صَاحِبُهَا أَنْ يُؤَاجِرَهَا لِمَنْ يَسْقِيهَا وَيَزْرَعُهَا أَوْ يُسْكِنُهَا مَعَ ذَلِكَ . فَهَذَا - إذَا كَانَ فِيهَا أَرْضٌ وَغِرَاسٌ - مِمَّا اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ : أَحَدُهَا : أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ بِحَالِ وَهُوَ قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ وَالشَّافِعِيِّ وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ أَحْمَد عِنْدَ أَكْثَرِ أَصْحَابِهِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي : يَجُوزُ إذَا كَانَ الشَّجَرُ قَلِيلاً وَكَانَ الْبَيَاضُ الثُّلُثَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ ؛ وَكَذَلِكَ إذَا اسْتَكْرَى دَاراً فِيهَا نَخَلَاتٌ قَلِيلَةٌ أَوْ شَجَرَاتُ عِنَبٍ وَنَحْوُ ذَلِكَ . وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَعَنْ أَحْمَد كَالْقَوْلَيْنِ . قَالَ الكرماني : قِيلَ لِأَحْمَدَ : الرَّجُلُ يَسْتَأْجِرُ الْأَرْضَ فِيهَا نَخَلَاتٌ ؟ قَالَ : أَخَافُ أَنْ يَكُونَ اسْتَأْجَرَ شَجَراً لَمْ يُثْمِرْ وَكَأَنَّهُ لَمْ يُعْجِبْهُ أَظُنُّهُ : إذَا أَرَادَ الشَّجَرَ فَلَمْ أَفْهَمْ عَنْ أَحْمَد أَكْثَرَ مِنْ هَذَا . وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْهُ فِيمَا إذَا بَاعَ رِبَوِيّاً بِجِنْسِهِ مَعَهُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ إذَا كَانَ الْمَقْصُودُ الْأَكْبَرُ هُوَ غَيْرَ الْجِنْسِ كَشَاةِ ذَاتِ صُوفٍ أَوْ لَبَنٍ بِصُوفٍ أَوْ لَبَنٍ رِوَايَتَانِ . وَأَكْثَرُ أُصُولِهِ عَلَى الْجَوَازِ كَقَوْلِ مَالِكٍ ؛ فَإِنَّهُ يَقُولُ : إذَا ابْتَاعَ عَبْداً وَلَهُ مَالٌ وَكَانَ مَقْصُودُهُ الْعَبْدَ : جَازَ ؛ وَإِنْ كَانَ الْمَالُ مَجْهُولاً أَوْ مِنْ جِنْسِ الثَّمَنِ . وَلِأَنَّهُ يَقُولُ : إذَا ابْتَاعَ أَرْضاً أَوْ شَجَراً فِيهَا ثَمَرٌ أَوْ زَرْعٌ لَمْ يُدْرَكْ : يَجُوزُ إذَا كَانَ مَقْصُودُهُ