ابن تيمية
39
مجموعة الفتاوى
صَلَاحُ الْجِنْسِ - كَالتُّفَّاحِ وَاللَّوْزِ - يَكُونُ صَلَاحاً لِسَائِرِ أَجْنَاسِ الثِّمَارِ . وَمَأْخَذُ مَنْ جَوَّزَ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ : أَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَى ذَلِكَ ؛ فَإِنَّ بَيْعَ بَعْضِ ذَلِكَ دُونَ بَعْضٍ يُفْضِي إلَى سُوءِ الْمُشَارَكَةِ وَاخْتِلَافِ الْأَيْدِي . وَهَذِهِ عِلَّةُ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْبُسْتَانِ الْوَاحِدِ وَالْبَسَاتِينِ . وَمَنْ سَوَّى بَيْنَهُمَا قَالَ : الْمَقْصُودُ الْأَمْنُ مِن العَاهَةِ ، وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِشُرُوعِ الثَّمَرِ فِي الصَّلَاحِ . وَمَأْخَذُ مَنْ مَنَعَ ذَلِكَ : أَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " { حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا } يَقْتَضِي بُدُوَّ صَلَاحِ الْجَمِيعِ . وَالْغَرَضُ مِنْ هَذِهِ الْمَذَاهِبِ : أَنَّ مَنْ جَوَّزَ بَيْعَ الْبُسْتَانِ مِن الجِنْسِ الْوَاحِدِ لِبُدُوِّ الصَّلَاحِ فِي بَعْضِهِ فَقِيَاسُ قَوْلِهِ : جَوَازُ بَيْعِ المقثاة إذَا بَدَا صَلَاحُ بَعْضِهَا . وَالْمَعْدُومُ هُنَا فِيهَا كَالْمَعْدُومِ مِنْ أَجْزَاءِ الثَّمَرَةِ ؛ فَإِنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَى ذَلِكَ أَكْثَرَ ؛ إذْ تَفْرِيقُ الْأَشْجَارِ فِي الْبَيْعِ أَيْسَرُ مِنْ تَفْرِيقِ الْبِطِّيخَاتِ وَالْقِثَّاءَاتِ وَالْخِيَارَاتِ وَتَمْيِيزِ اللَّقْطَةِ عَنْ اللَّقْطَةِ لَوْ لَمْ يَشُقَّ فَإِنَّهُ أَمْرٌ لَا يَنْضَبِطُ ؛ فَإِنَّ اجْتِهَادَ النَّاسِ فِي ذَلِكَ مُتَفَاوِتٌ . وَالْغَرَضُ مِنْ هَذَا : أَنَّ أُصُولَ أَحْمَد تَقْتَضِي مُوَافَقَةَ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ كَمَا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِي بَعْضِ الْجَوَابَاتِ أَوْ قَدْ خَرَّجَهُ أَصْحَابُهُ عَلَى أُصُولِهِ .