ابن تيمية
30
مجموعة الفتاوى
السَّلَفِ ، وَذَكَرْنَا جَوَابَ ذَلِكَ . وَمِنْ ذَرَائِعِ ذَلِكَ : " مَسْأَلَةُ الْعِينَةِ " وَهُوَ أَنْ يَبِيعَهُ سِلْعَةً إلَى أَجَلٍ ثُمَّ يَبْتَاعُهَا مِنْهُ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ . فَهَذَا مَعَ التَّوَاطُؤِ يُبْطِلُ الْبَيْعَيْنِ ؛ لِأَنَّهَا حِيلَةٌ . وَقَدْ رَوَى أَحْمَد وَأَبُو دَاوُد بِإِسْنَادَيْنِ جَيِّدَيْنِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " { إذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ وَاتَّبَعْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ وَتَرَكْتُمْ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ : أَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلّاً لَا يَرْفَعُهُ عَنْكُمْ حَتَّى تَرَاجَعُوا دِينَكُمْ } . وَإِنْ لَمْ يَتَوَاطَآ فَإِنَّهُمَا يُبْطِلَانِ الْبَيْعَ الثَّانِيَ سَدّاً لِلذَّرِيعَةِ . وَلَوْ كَانَتْ عَكْسَ مَسْأَلَةِ الْعِينَةِ مِنْ غَيْرِ تَوَاطُؤٍ : فَفِيهِ رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَد وَهُوَ أَنْ يَبِيعَهُ حَالّاً ثُمَّ يَبْتَاعَ مِنْهُ بِأَكْثَرَ مُؤَجَّلاً . وَأَمَّا مَعَ التَّوَاطُؤِ فَرِباً مُحْتَالٌ عَلَيْهِ . وَلَوْ كَانَ مَقْصُودُ الْمُشْتَرِي الدِّرْهَمَ وَابْتَاعَ السِّلْعَةَ إلَى أَجَلٍ لِيَبِيعَهَا وَيَأْخُذَ ثَمَنَهَا . فَهَذَا يُسَمَّى : " التَّوَرُّقَ " . فَفِي كَرَاهَتِهِ عَنْ أَحْمَد رِوَايَتَانِ . وَالْكَرَاهَةُ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمَالِكٍ فِيمَا أَظُنُّ ؛ بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي الَّذِي غَرَضُهُ التِّجَارَةُ أَوْ غَرَضُهُ الِانْتِفَاعُ أَوْ الْقِنْيَةُ فَهَذَا يَجُوزُ شِرَاؤُهُ إلَى أَجَلٍ بِالِاتِّفَاقِ . فَفِي الْجُمْلَةِ : أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَفُقَهَاءُ الْحَدِيثِ مَانِعُونَ مِنْ أَنْوَاعِ الرِّبَا مَنْعاً مُحْكَماً مُرَاعِينَ لِمَقْصُودِ الشَّرِيعَةِ وَأُصُولِهَا . وَقَوْلُهُمْ فِي ذَلِكَ هُوَ