ابن تيمية
26
مجموعة الفتاوى
الْحَاجَةُ مِنْهُ ؛ فَإِنَّ تَحْرِيمَهُ أَشَدُّ ضَرَراً مِنْ ضَرَرِ كَوْنِهِ غَرَراً مِثْلَ بَيْعِ الْعَقَارِ جُمْلَةً وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ دَوَاخِلُ الْحِيطَانِ وَالْأَسَاسُ . وَمِثْلَ بَيْعِ الْحَيَوَانِ الْحَامِلِ أَوْ الْمُرْضِعِ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ مِقْدَارُ الْحَمْلِ أَوْ اللَّبَنِ وَإِنْ كَانَ قَدْ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَمَلِ مُفْرَداً ، وَكَذَلِكَ اللَّبَنُ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ . وَكَذَلِكَ بَيْعُ الثَّمَرَةِ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا ؛ فَإِنَّهُ يَصِحُّ مُسْتَحِقٌّ الْإِبْقَاءَ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ السُّنَّةُ وَذَهَبَ إلَيْهِ الْجُمْهُورُ . كَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد . وَإِنْ كَانَتْ الْأَجْزَاءُ الَّتِي يَكْمُلُ الصَّلَاحُ بِهَا لَمْ تُخْلَقْ بَعْدُ . وَجَوَّزَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا بَاعَ نَخْلاً قَدْ أُبِّرَتْ : أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ ثَمَرَتَهَا ، فَيَكُونُ قَدْ اشْتَرَى ثَمَرَةً قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا ؛ لَكِنْ كُلُّ وَجْهِ الْبَيْعِ لِلْأَصْلِ . فَظَهَرَ أَنَّهُ يَجُوزُ مِن الغَرَرِ الْيَسِيرِ ضِمْناً وَتَبَعاً مَا لَا يَجُوزُ مِنْ غَيْرِهِ . وَلَمَّا احْتَاجَ النَّاسُ إلَى الْعَرَايَا أَرْخَصَ فِي بَيْعِهَا بِالْخَرْصِ ، وَلَمْ يُجَوِّزْ الْمُفَاضَلَةَ الْمُتَيَقَّنَةَ ؛ بَلْ سَوَّغَ الْمُسَاوَاةَ بِالْخَرْصِ فِي الْقَلِيلِ الَّذِي تَدْعُو إلَيْهِ الْحَاجَةُ وَهُوَ قَدْرُ النِّصَابِ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ أَوْ مَا دُونَ النِّصَابِ . عَلَى اخْتِلَافِ الْقَوْلَيْنِ لِلشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد وَإِنْ كَانَ الْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَد مَا دُونَ النِّصَابِ ، إذَا تَبَيَّنَ ذَلِكَ ، فَأَصُولُ مَالِكٍ فِي الْبُيُوعِ أَجْوَدُ مِنْ أُصُولِ غَيْرِهِ ؛