ابن تيمية

107

مجموعة الفتاوى

الْأَنْصَارِ حَقْلاً . وَكُنَّا نُكْرِي الْأَرْضَ عَلَى أَنَّ لَنَا هَذِهِ وَلَهُمْ هَذِهِ . فَرُبَّمَا أَخْرَجَتْ هَذِهِ وَلَمْ تُخْرِجْ هَذِهِ . فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ . وَأَمَّا الْوَرِقُ فَلَمْ يَنْهَنَا } " وَفِي مُسْلِمٍ أَيْضاً عَنْ { حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ قَالَ : سَأَلْت رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ عَنْ كِرَاء الْأَرْضِ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ ؟ فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ إنَّمَا كَانَ النَّاسُ يُؤَاجِرُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا عَلَى الماذيانات وَأَقْبَالِ الْجَدَاوِلِ وَأَشْيَاءَ مِن الزَّرْعِ فَيَهْلَكُ هَذَا وَيَسْلَمُ هَذَا وَيَهْلَكُ هَذَا وَيُسْلِمُ هَذَا . فَلَمْ يَكُنْ لِلنَّاسِ كِرَاءٌ إلَّا هَذَا . فَلِذَلِكَ زُجِرَ النَّاسُ عَنْهُ . فَإِمَّا شَيْءٌ مَعْلُومٌ مَضْمُونٌ فَلَا بَأْسَ بِهِ } . فَهَذَا رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ - الَّذِي عَلَيْهِ مَدَارُ الْحَدِيثِ - يَذْكُرُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِرَاءٌ إلَّا بِزَرْعِ مَكَانٍ مُعَيَّنٍ مِن الحَقْلِ . وَهَذَا النَّوْعُ حَرَامٌ بِلَا رَيْبٍ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ قَاطِبَةً وَحَرَّمُوا نَظِيرَهُ فِي الْمُضَارَبَةِ . فَلَوْ اشْتَرَطَ رِبْحَ ثَوْبٍ بِعَيْنِهِ لَمْ يَجُزْ . وَهَذَا الْغَرَرُ فِي الْمُشَارَكَاتِ نَظِيرُ الْغَرَرِ فِي الْمُعَاوَضَاتِ . وَذَلِكَ أَنَّ الْأَصْلَ فِي هَذِهِ الْمُعَاوَضَاتِ وَالْمُقَابَلَاتِ هُوَ التَّعَادُلُ مِن الجَانِبَيْنِ . فَإِنْ اشْتَمَلَ أَحَدُهُمَا عَلَى غَرَرٍ أَوْ رِباً دَخَلَهَا الظُّلْمُ فَحَرَّمَهَا اللَّهُ الَّذِي حَرَّمَ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِهِ وَجَعَلَهُ مُحَرَّماً عَلَى عِبَادِهِ . فَإِذَا كَانَ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ إذَا مَلَكَ الثَّمَنَ وَبَقِيَ الْآخَرُ تَحْتَ الْخَطَرِ : لَمْ يَجُزْ - وَلِذَلِكَ حَرَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْعَ الثَّمَرِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ -