ابن تيمية
93
مجموعة الفتاوى
إلَّا أَنَّ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ حُكْمَ أَهْلِ السُّوقِ ؛ إنْ أَرْخَصَ بَعْضُهُمْ تَرَكُوا وَإِنْ كَثُرَ الْمُرَخِّصُ قِيلَ لِمَنْ بَقِيَ : إمَّا أَنْ تَبِيعُوا كَبَيْعِهِمْ وَإِمَّا أَنْ تَرْفَعُوا . قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : وَهَذَا فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ : مَأْكُولاً أَوْ غَيْرَ مَأْكُولٍ ؛ دُونَ مَا لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ لَا يُمْكِنُ تَسْعِيرُهُ ؛ لِعَدَمِ التَّمَاثُلِ فِيهِ . قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ : يُرِيدُ إذَا كَانَ الْمَكِيلُ وَالْمَوْزُونُ مُتَسَاوِياً فَإِذَا اخْتَلَفَ لَمْ يُؤْمَرْ بَائِعُ الْجَيِّدِ أَنْ يَبِيعَهُ بِسِعْرِ الدُّونِ . قُلْت : وَالْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ الَّتِي تَنَازَعَ فِيهَا الْعُلَمَاءُ فِي التَّسْعِيرِ : أَنْ لَا يُحَدَّ لِأَهْلِ السُّوقِ حَدٌّ لَا يَتَجَاوَزُونَهُ مَعَ قِيَامِ النَّاسِ بِالْوَاجِبِ فَهَذَا مَنَعَ مِنْهُ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ حَتَّى مَالِكٌ نَفْسُهُ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ . وَنُقِلَ الْمَنْعُ أَيْضاً عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَسَالِمٍ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَذَكَرَ أَبُو الْوَلِيدِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَرَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ . وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُمْ أَرْخَصُوا فِيهِ ؛ وَلَمْ يَذْكُرْ أَلْفَاظَهُمْ . وَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ ؛ وَصَاحِبِ السُّوقِ يُسَعِّرُ عَلَى الْجَزَّارِينَ : لَحْمَ الضَّأْنِ ثُلُثَ رِطْلٍ ؛ وَلَحْمَ الْإِبِلِ نِصْفَ رِطْلٍ ؛ وَإِلَّا خَرَجُوا مِن السُّوقِ . قَالَ : إذَا سَعَّرَ عَلَيْهِمْ قَدْرَ مَا يَرَى مِنْ شِرَائِهِمْ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَلَكِنْ أَخَافُ أَنْ يَقُومُوا مِن السُّوقِ . وَاحْتَجَّ أَصْحَابُ هَذَا الْقَوْلِ بِأَنَّ هَذَا مَصْلَحَةٌ لِلنَّاسِ بِالْمَنْعِ مِنْ إغْلَاءِ