ابن تيمية

90

مجموعة الفتاوى

شِرَاءِ الْخُبْزِ مِن الأَسْوَاقِ فَهَؤُلَاءِ لَوْ مُكِّنُوا أَنْ يَشْتَرُوا حِنْطَةَ النَّاسِ الْمَجْلُوبَةِ وَيَبِيعُوا الدَّقِيقَ وَالْخُبْزَ بِمَا شَاءُوا مَعَ حَاجَةِ النَّاسِ إلَى تِلْكَ الْحِنْطَةِ لَكَانَ ذَلِكَ ضَرَراً عَظِيماً ؛ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ تُجَّارٌ تَجِبُ عَلَيْهِمْ زَكَاةُ التِّجَارَةِ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبِعَةِ وَجُمْهُورِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا يَجِبُ عَلَى كُلِّ مَنْ اشْتَرَى شَيْئاً يَقْصِدُ أَنْ يَبِيعَهُ بِرِبْحِ سَوَاءٌ عَمِلَ فِيهِ عَمَلاً أَوْ لَمْ يَعْمَلْ وَسَوَاءٌ اشْتَرَى طَعَاماً أَوْ ثِيَاباً أَوْ حَيَوَاناً وَسَوَاءٌ كَانَ مُسَافِراً يَنْقُلُ ذَلِكَ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ ؛ أَوْ كَانَ مُتَرَبِّصاً بِهِ يَحْبِسُهُ إلَى وَقْتِ النِّفَاقِ ؛ أَوْ كَانَ مُدِيراً يَبِيعُ دَائِماً وَيَشْتَرِي كَأَهْلِ الْحَوَانِيتِ فَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ تَجِبُ عَلَيْهِمْ زَكَاةُ التُّجَّارِ وَإِذَا وَجَبَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَصْنَعُوا الدَّقِيقَ وَالْخُبْزَ لِحَاجَةِ النَّاسِ إلَى ذَلِكَ أُلْزِمُوا كَمَا تَقَدَّمَ ؛ أَوْ دَخَلُوا طَوْعاً فِيمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ النَّاسُ مِنْ غَيْرِ إلْزَامٍ لِوَاحِدِ مِنْهُمْ بِعَيْنِهِ ؛ فَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ يُسَعَّرُ عَلَيْهِمْ الدَّقِيقُ وَالْحِنْطَةُ ؛ فَلَا يَبِيعُوا الْحِنْطَةَ وَالدَّقِيقَ إلَّا بِثَمَنِ الْمِثْلِ بِحَيْثُ يَرْبَحُونَ الرِّبْحَ بِالْمَعْرُوفِ مِنْ غَيْرِ إضْرَارٍ بِهِمْ وَلَا بِالنَّاسِ . وَقَدْ تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِي التَّسْعِيرِ فِي مَسْأَلَتَيْنِ : إحْدَاهُمَا : إذَا كَانَ لِلنَّاسِ سِعْرٌ غَالِبٌ فَأَرَادَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَبِيعَ بِأَغْلَى مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَمْنَعُ مِنْهُ فِي السُّوقِ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ . وَهَلْ يَمْنَعُ النُّقْصَانَ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ لَهُمْ . وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُ أَحْمَد : كَأَبِي حَفْصٍ العكبري . وَالْقَاضِي