ابن تيمية
74
مجموعة الفتاوى
قَالَ : " { لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ وَلَا رِبْحُ مَا لَمْ يُضْمَنْ وَلَا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَك } " قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ صَحِيحٌ . وَمِثْلَ أَنْ يَبِيعَهُ سِلْعَةً إلَى أَجَلٍ ثُمَّ يُعِيدُهَا إلَيْهِ فَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " { مَنْ بَاعَ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ فَلَهُ أَوْكَسُهُمَا أَوْ الرِّبَا } " . وَالثُّلَاثِيَّةُ مِثْلَ أَنْ يُدْخِلَ بَيْنَهُمَا مُحَلِّلاً لِلرِّبَا يَشْتَرِي السِّلْعَةَ مِنْهُ آكِلُ الرِّبَا ثُمَّ يَبِيعُهَا الْمُعْطِي لِلرِّبَا إلَى أَجَلٍ ثُمَّ يُعِيدُهَا إلَى صَاحِبِهَا بِنَقْصِ دَرَاهِمَ يَسْتَفِيدُهَا الْمُحَلِّلُ وَهَذِهِ الْمُعَامَلَاتُ مِنْهَا مَا هُوَ حَرَامٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ مَثَلَ الَّتِي يَجْرِي فِيهَا شَرْطٌ لِذَلِكَ ؛ أَوْ الَّتِي يُبَاعُ فِيهَا الْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ الشَّرْعِيِّ أَوْ بِغَيْرِ الشُّرُوطِ الشَّرْعِيَّةِ ؛ أَوْ يَقْلِبُ فِيهَا الدَّيْنَ عَلَى الْمُعْسِرِ فَإِنَّ الْمُعْسِرَ يَجِبُ إنْظَارُهُ وَلَا يَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ بِمُعَامَلَةِ وَلَا غَيْرِهَا بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ . وَمِنْهَا مَا قَدْ تَنَازَعَ فِيهِ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ ؛ لَكِنَّ الثَّابِتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ تَحْرِيمُ ذَلِكَ كُلِّهِ . وَمِن المُنْكَرَاتِ تَلَقِّي السِّلَعِ قَبْلَ أَنْ تَجِيءَ إلَى السُّوقِ ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ تَغْرِيرِ الْبَائِعِ ؛ فَإِنَّهُ لَا يُعْرَفُ السِّعْرُ فَيَشْتَرِي مِنْهُ الْمُشْتَرِي بِدُونِ الْقِيمَةِ ؛ وَلِذَلِكَ أَثْبَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ الْخِيَارَ إذَا هَبَطَ إلَى السُّوقِ . وَثُبُوتُ الْخِيَارِ لَهُ مَعَ الْغَبْنِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَأَمَّا ثُبُوتُهُ بِلَا غَبْنٍ فَفِيهِ نِزَاعٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَفِيهِ عَنْ أَحْمَد رِوَايَتَانِ : إحْدَاهُمَا يُثْبِتُ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ . وَالثَّانِيَةُ لَا