ابن تيمية

71

مجموعة الفتاوى

وَأَمْرُهَا أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُحَاطَ بِهِ فَاعْتِنَاءُ وُلَاةِ الْأَمْرِ بِهَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ فَوْقَ اعْتِنَائِهِمْ بِجَمِيعِ الْأَعْمَالِ ؛ وَلِهَذَا كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَكْتُبُ إلَى عُمَّالِهِ : أَنَّ أَهَمَّ أَمْرِكُمْ عِنْدِي الصَّلَاةُ مَنْ حَفِظَهَا وَحَافَظَ عَلَيْهَا حَفِظَ دِينَهُ وَمَنْ ضَيَّعَهَا كَانَ لِمَا سِوَاهَا أَشَدُّ إضَاعَةً . رَوَاهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ . وَيَأْمُرُ الْمُحْتَسِبُ بِالْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَاتِ وَبِصِدْقِ الْحَدِيثِ وَأَدَاءِ الْأَمَانَاتِ وَيَنْهَى عَنْ الْمُنْكَرَاتِ : مِن الكَذِبِ وَالْخِيَانَةِ : وَمَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مِنْ تَطْفِيفِ الْمِكْيَالِ وَالْمِيزَانِ وَالْغِشِّ فِي الصِّنَاعَاتِ ؛ والبياعات وَالدِّيَانَاتِ وَنَحْوِ ذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ } { الَّذِينَ إذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ } { وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ } وَقَالَ فِي قِصَّةِ شُعَيْبٍ : { أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ } { وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ } { وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ } . وَقَالَ تَعَالَى : { إنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّاناً أَثِيماً } وَقَالَ : { وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ } . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالَ : { قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا } " وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ عَلَى صُبْرَةِ طَعَامٍ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا