ابن تيمية
66
مجموعة الفتاوى
فَرْضَ عَيْنٍ عَلَى الْقَادِرِ الَّذِي لَمْ يَقُمْ بِهِ غَيْرُهُ وَالْقُدْرَةُ هُوَ السُّلْطَانُ وَالْوِلَايَةُ فَذَوُوا السُّلْطَانِ أَقْدَرُ مِنْ غَيْرِهِمْ ؛ وَعَلَيْهِمْ مِن الوُجُوبِ مَا لَيْسَ عَلَى غَيْرِهِمْ . فَإِنَّ مَنَاطَ الْوُجُوبِ هُوَ الْقُدْرَةُ ؛ فَيَجِبُ عَلَى كُلِّ إنْسَانٍ بِحَسَبِ قُدْرَتِهِ قَالَ تَعَالَى : { فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } . وَجَمِيعُ الْوِلَايَاتِ الْإِسْلَامِيَّةِ إنَّمَا مَقْصُودُهَا الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ وِلَايَةُ الْحَرْبِ الْكُبْرَى : مِثْلُ نِيَابَةِ السَّلْطَنَةِ وَالصُّغْرَى مِثْلُ وِلَايَةِ الشُّرْطَةِ : وَوِلَايَةُ الْحُكْمِ ؛ أَوْ وِلَايَةُ الْمَالِ وَهِيَ وِلَايَةُ الدَّوَاوِينِ الْمَالِيَّةِ ؛ وَوِلَايَةُ الْحِسْبَةِ . لَكِنْ مِن المُتَوَلِّينَ مَنْ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الشَّاهِدِ الْمُؤْتَمَنِ ؛ وَالْمَطْلُوبُ مِنْهُ الصِّدْقُ ؛ مِثْلَ الشُّهُودِ عِنْدَ الْحَاكِمِ ؛ وَمِثْلَ صَاحِبِ الدِّيوَانِ الَّذِي وَظِيفَتُهُ أَنْ يَكْتُبَ الْمُسْتَخْرَجَ وَالْمَصْرُوفَ ؛ وَالنَّقِيبِ وَالْعَرِيفِ الَّذِي وَظِيفَتُهُ إخْبَارُ ذِي الْأَمْرِ بِالْأَحْوَالِ . وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْأَمِينِ الْمُطَاعِ ؛ وَالْمَطْلُوبُ مِنْهُ الْعَدْلُ مِثْلَ الْأَمِيرِ وَالْحَاكِمِ وَالْمُحْتَسِبِ وَبِالصِّدْقِ فِي كُلِّ الْأَخْبَارِ وَالْعَدْلِ فِي الْإِنْشَاءِ مِن الأَقْوَالِ وَالْأَعْمَالِ : تَصْلُحُ جَمِيعُ الْأَحْوَالِ وَهُمَا قَرِينَانِ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً } . وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا ذَكَرَ الظَّلَمَةَ : " { مَنْ صَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ وَأَعَانَهُمْ عَلَى