ابن تيمية
62
مجموعة الفتاوى
الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : { سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الرَّجُلِ يُقَاتِلُ شُجَاعَةً ؛ وَيُقَاتِلُ حَمِيَّةً . وَيُقَاتِلُ رِيَاءً : فَأَيُّ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؟ فَقَالَ : مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ } " . وَكُلُّ بَنِي آدَمَ لَا تَتِمُّ مَصْلَحَتُهُمْ لَا فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ إلَّا بِالِاجْتِمَاعِ وَالتَّعَاوُنِ وَالتَّنَاصُرِ فَالتَّعَاوُنُ وَالتَّنَاصُرُ عَلَى جَلْبِ مَنَافِعِهِمْ ؛ وَالتَّنَاصُرُ لِدَفْعِ مَضَارِّهِمْ ؛ وَلِهَذَا يُقَالُ : الْإِنْسَانُ مَدَنِيٌّ بِالطَّبْعِ . فَإِذَا اجْتَمَعُوا فَلَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ أُمُورٍ يَفْعَلُونَهَا يَجْتَلِبُونَ بِهَا الْمَصْلَحَةَ . وَأُمُورٍ يَجْتَنِبُونَهَا لِمَا فِيهَا مِن المَفْسَدَةِ ؛ وَيَكُونُونَ مُطِيعِينَ لِلْآمِرِ بِتِلْكَ الْمَقَاصِدِ وَالنَّاهِي عَنْ تِلْكَ الْمَفَاسِدِ فَجَمِيعُ بَنِي آدَمَ لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ طَاعَةِ آمِرٍ وَنَاهٍ . فَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْكُتُبِ الْإِلَهِيَّةِ وَلَا مِنْ أَهْلِ دِينٍ فَإِنَّهُمْ يُطِيعُونَ مُلُوكَهُمْ فِيمَا يَرَوْنَ أَنَّهُ يَعُودُ بِمَصَالِحِ دُنْيَاهُمْ ؛ مُصِيبِينَ تَارَةً وَمُخْطِئِينَ أُخْرَى وَأَهْلُ الْأَدْيَانِ الْفَاسِدَةِ مِن المُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ الْمُسْتَمْسِكِينَ بِهِ بَعْدَ التَّبْدِيلِ أَوْ بَعْدَ النَّسْخِ وَالتَّبْدِيلِ : مُطِيعُونَ فِيمَا يَرَوْنَ أَنَّهُ يَعُودُ عَلَيْهِمْ بِمَصَالِحِ دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ . وَغَيْرُ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْجَزَاءِ بَعْدَ الْمَوْتِ . وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهِ وَأَمَّا أَهْلُ الْكِتَابِ فَمُتَّفِقُونَ عَلَى الْجَزَاءِ بَعْدَ الْمَوْتِ ؛ وَلَكِنَّ الْجَزَاءَ فِي الدُّنْيَا مُتَّفِقٌ عَلَيْهِ أَهْلُ الْأَرْضِ . فَإِنَّ النَّاسَ لَمْ يَتَنَازَعُوا فِي