ابن تيمية

51

مجموعة الفتاوى

وَتَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ مَنَّ فِي هَذِهِ الْقَضِيَّةِ مِن المِنَنِ الَّتِي فِيهَا مِنْ أَسْبَابِ نَصْرِ دِينِهِ . وَعُلُوِّ كَلِمَتِهِ وَنَصْرِ جُنْدِهِ وَعَزَّةِ أَوْلِيَائِهِ وَقُوَّةِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ وَذُلِّ أَهْلِ الْبِدْعَةِ وَالْفُرْقَةِ . وَتَقْرِيرِ مَا قُرِّرَ عِنْدَكُمْ مِن السُّنَّةِ وَزِيَادَاتٍ عَلَى ذَلِكَ بِانْفِتَاحِ أَبْوَابٍ مِن الهُدَى وَالنَّصْرِ وَالدَّلَائِلِ وَظُهُورِ الْحَقِّ لِأُمَمِ لَا يُحْصِي عَدَدَهُمْ إلَّا اللَّهُ تَعَالَى وَإِقْبَالِ الْخَلَائِقِ إلَى سَبِيلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِن المِنَنِ مَا لَا بُدَّ مَعَهُ مِنْ عَظِيمِ الشُّكْرِ وَمِن الصَّبْرِ وَإِنْ كَانَ صَبْراً فِي سَرَّاءَ . وَتَعْلَمُونَ أَنَّ مِن القَوَاعِدِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي هِيَ مِنْ جِمَاعِ الدِّينِ : تَأْلِيفَ الْقُلُوبِ وَاجْتِمَاعَ الْكَلِمَةِ وَصَلَاحَ ذَاتِ الْبَيْنِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ : { فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ } وَيَقُولُ : { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُوا } وَيَقُولُ : { وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } . وَأَمْثَالُ ذَلِكَ مِن النُّصُوصِ الَّتِي تَأْمُرُ بِالْجَمَاعَةِ والائتلاف وَتَنْهَى عَنْ الْفُرْقَةِ وَالِاخْتِلَافِ . وَأَهْلُ هَذَا الْأَصْلِ : هُمْ أَهْلُ الْجَمَاعَةِ كَمَا أَنَّ الْخَارِجِينَ عَنْهُ هُمْ أَهْلُ الْفُرْقَةِ . وَجِمَاعُ السُّنَّةِ : طَاعَةُ الرَّسُولِ . وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي