ابن تيمية
39
مجموعة الفتاوى
نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ } . وَقَالَ تَعَالَى : { أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ } . وَقَالَ تَعَالَى : { ألم } { أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ } إلَى قَوْلِهِ : { سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ } فَبَيَّنَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : أَنَّهُ أَرْسَلَ رُسُلَهُ . وَالنَّاسُ رَجُلَانِ : رَجُلٌ يَقُولُ : أَنَا مُؤْمِنٌ بِهِ مُطِيعُهُ ؛ فَهَذَا لَا بُدَّ أَنْ يُمْتَحَنَ حَتَّى يُعْلَمَ صِدْقُهُ مِنْ كَذِبِهِ . وَرَجُلٌ مُقِيمٌ عَلَى الْمَعْصِيَةِ ؛ فَهَذَا قَدْ عَمِلَ السَّيِّئَاتِ فَلَا يَظُنُّ أَنْ يَسْبِقُونَا بَلْ لَا بُدَّ أَنْ نَأْخُذَهُمْ . وَمَا لِأَحَدِ مِنْ خُرُوجٍ عَنْ هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ . قَالَ تَعَالَى : { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ } إلَى قَوْلِهِ : { لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ } . فَبَيَّنَ سُبْحَانَهُ حَالَ مَنْ يُجَادِلُ فِي الدِّينِ بِلَا عِلْمٍ ؛ وَالْعِلْمُ : هُوَ مَا بَعَثَ اللَّهُ بِهِ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ : السُّلْطَانُ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { إنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ } فَمَنْ تَكَلَّمَ فِي الدِّينِ بِغَيْرِ مَا بَعَثَ اللَّهُ بِهِ رَسُولَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ مُتَكَلِّماً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَمَنْ تَوَلَّاهُ الشَّيْطَانُ فَإِنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إلَى عَذَابِ السَّعِيرِ وَمَنْ انْقَادَ لِدِينِ اللَّهِ فَقَدَ عَبَدَ اللَّهَ بِالْيَقِينِ بَلْ إنْ أَصَابَهُ مَا يَهْوَاهُ اسْتَمَرَّ