ابن تيمية
22
مجموعة الفتاوى
وَيَكُونُونَ قَائِمِينَ بِالْقِسْطِ يُوَالُونَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَيُحِبُّونَ لِلَّهِ وَيُبْغِضُونَ لِلَّهِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ . وَلِلْمُعَلِّمِينَ أَنْ يَطْلُبُوا جُعْلاً مِمَّنْ يُعَلِّمُونَهُ هَذِهِ الصِّنَاعَةَ ؛ فَإِنَّ أَخْذَ الْجُعْلِ وَالْعِوَضِ عَلَى تَعْلِيمِ هَذِهِ الصِّنَاعَةِ جَائِزٌ وَالِاكْتِسَابَ بِذَلِكَ أَحْسَنُ الْمَكَاسِبِ وَلَوْ أَهْدَى الْمُعَلَّمُ لِأُسْتَاذِهِ لِأَجْلِ تَعْلِيمِهِ وَأَعْطَاهُ مَا حَصَلَ لَهُ مِن السَّبَقِ أَوْ غَيْرِ السَّبَقِ عِوَضاً عَنْ تَعْلِيمِهِ وَتَحْصِيلِهِ الْآلَاتِ وَاسْتِكْرَائِهِ الْحَانُوتَ كَانَ ذَلِكَ جَائِزاً لِلْأُسْتَاذِ قَبُولُهُ وَبَذْلُ الْعِوَضِ فِي ذَلِكَ مِنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ حَتَّى إنَّ الشَّرِيعَةَ مَضَتْ بِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُبْذَلَ الْعِوَضُ لِلْمُسَابِقَيْنِ مِنْ غَيْرِهِمَا . فَإِذَا أَخْرَجَ وَلِيُّ الْأَمْرِ مَالاً مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِلْمُسَابِقَيْنِ بِالنُّشَّابِ وَالْخَيْلِ وَالْإِبِلِ كَانَ ذَلِكَ جَائِزاً بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ . وَلَوْ تَبَرَّعَ رَجُلٌ مُسْلِمٌ بِبَذْلِ الْجُعْلِ فِي ذَلِكَ كَانَ مَأْجُوراً عَلَى ذَلِكَ كَذَلِكَ مَا يُعْطِيهِ الرَّجُلُ لِمَنْ يُعَلِّمُهُ ذَلِكَ هُوَ مِمَّنْ يُثَابُ عَلَيْهِ وَهَذَا لِأَنَّ هَذِهِ الْأَعْمَالَ مَنْفَعَتُهَا عَامَّةٌ لِلْمُسْلِمِينَ فَيَجُوزُ بَذْلُ الْعِوَضِ مِنْ آحَادِ الْمُسْلِمِينَ فَكَانَ جَائِزاً وَإِنْ أَخْرَجَا جَمِيعاً الْعِوَضَ وَكَانَ مَعَهُمَا آخَرُ مُحَلِّلاً يكافيها كَانَ ذَلِكَ جَائِزاً وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا مُحَلِّلٌ فَبَذَلَ أَحَدُهُمَا شَيْئاً طَابَتْ بِهِ نَفْسُهُ مِنْ غَيْرِ إلْزَامٍ لَهُ أَطْعَمَ بِهِ الْجَمَاعَةَ أَوْ أَعْطَاهُ لِلْمُعَلِّمِ أَوْ أَعْطَاهُ لِرَفِيقِهِ : كَانَ ذَلِكَ جَائِزاً .