ابن تيمية

95

مجموعة الفتاوى

عَدَلَ عَنْ هَدْيِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَهَدْيِ أَصْحَابِهِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانِ إلَى مَا هُوَ مِنْ جِنْسُ هَدْيِ النَّصَارَى فَقَدْ تَرَكَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ . وَأَمَّا قَوْلُ الْقَائِلِ : انْقَضَتْ حَاجَتِي بِبَرَكَةِ اللَّهِ وَبَرَكَتِك . فَمُنْكَرٌ مِن القَوْلِ ؛ فَإِنَّهُ لَا يُقْرَنُ بِاَللَّهِ فِي مِثْلِ هَذَا غَيْرُهُ حَتَّى إنَّ قَائِلاً قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مَا شَاءَ اللَّهُ وَشِئْت فَقَالَ : " { أَجَعَلْتَنِي لِلَّهِ نِدّاً بَلْ مَا شَاءَ اللَّهُ وَحْدَهُ } وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : " { لَا تَقُولُوا مَا شَاءَ اللَّهُ وَشَاءَ مُحَمَّدٌ وَلَكِنْ قُولُوا مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ شَاءَ مُحَمَّدٌ } وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ بَعْضَ الْمُسْلِمِينَ رَأَى قَائِلاً يَقُولُ : نِعْمَ الْقَوْمُ أَنْتُمْ لَوْلَا أَنَّكُمْ تُنَدِّدُونَ . أَيْ تَجْعَلُونَ لِلَّهِ نِدّاً . يَعْنِي تَقُولُونَ : مَا شَاءَ اللَّهُ وَشَاءَ مُحَمَّدٌ . فَنَهَاهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ : { صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الْفَجْرِ بِالْحُدَيْبِيَةِ فِي إثْرِ سَمَاءٍ مِن اللَّيْلِ فَقَالَ : أَتَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ اللَّيْلَةَ ؟ قُلْنَا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ : قَالَ : أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ . فَأَمَّا مَنْ قَالَ : مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي كَافِرٌ بِالْكَوَاكِبِ وَأَمَّا مَنْ قَالَ : مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالْكَوَاكِبِ } . وَالْأَسْبَابِ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ أَسْبَاباً لَا تُجْعَلُ مَعَ اللَّهِ شُرَكَاءَ وَأَنْدَاداً وَأَعْوَاناً .