ابن تيمية
60
مجموعة الفتاوى
يُحِبُّهَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَعِبَادُهُ الْمُؤْمِنُونَ وَبَيْنَ الْعِبَادَاتِ الْبِدْعِيَّةِ الضلالية الْجَاهِلِيَّةِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ فِيهَا : { أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ } . وَإِنْ اُبْتُلِيَ بِشَيْءِ مِنْهَا بَعْضُ أَكَابِرِ النُّسَّاكِ وَالزُّهَّادِ . فَفِي الصِّحَاحِ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلَغَهُ أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِهِ قَالَ : أَمَّا أَنَا فَأَصُومُ لَا أُفْطِرُ وَقَالَ الْآخَرُ : أَمَّا أَنَا فَأَقْوَمُ لَا أَنَامُ وَقَالَ الْآخَرُ : أَمَّا أَنَا فَلَا أَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ وَقَالَ الْآخَرُ : أَمَّا أَنَا فَلَا آكُلُ اللَّحْمَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ وَأَقُومُ وَأَنَامُ وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ وَآكُلُ اللَّحْمَ . فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي } . وَالرَّاغِبُ عَنْ الشَّيْءِ الَّذِي لَا يُحِبُّهُ وَلَا يُرِيدُهُ ؛ بَلْ يُحِبُّ وَيُرِيدُ مَا يُنَافِي الْمَشْرُوعَ الَّذِي أَحَبَّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ فَقَدْ تَبَرَّأَ مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلُ الَّذِي يَتَعَرَّى دَائِماً . أَوْ يَصْمُتُ دَائِماً أَوْ يَسْكُنُ وَحْدَهُ فِي الْبَرِيَّةِ دَائِماً أَوْ يَتْرُكُ أَكْلَ الْخُبْزِ وَاللَّحْمِ دَائِماً أَوْ يَتَرَهَّبُ دَائِماً ؛ مُتَعَبِّداً بِذَلِكَ ظَانّاً أَنَّ هَذَا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ؛ دُونَ ضِدِّهِ مِن اللِّبَاسِ بِالْمَعْرُوفِ وَالْكَلَامِ بِالْمَعْرُوفِ وَالْأَكْلِ بِالْمَعْرُوفِ وَنَحْوِ ذَلِكَ . وَإِذَا عُرِفَ هَذَا فَكُلُّ مَا ذُكِرَ مِن الانْحِنَاءِ لِلْجَبَلِ الْمَذْكُورِ وَنَحْوِهِ أَوْ لِمَنْ فِيهِ أَوْ زِيَارَتِهِ بِلَا قَصْدٍ لِلْجِهَادِ أَوْ لِأَمْرِ مَشْرُوعٍ : فَهُوَ مِن الجَهَالَاتِ وَالضَّلَالَاتِ . وَكَذَلِكَ التَّبَرُّكُ بِمَا يُحْمَلُ مِنْهُ مِن الثِّمَارِ هُوَ مِنْ