ابن تيمية

459

مجموعة الفتاوى

غَايَةُ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ - إذَا ثَبَتَ - أَنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى صَلَاحِ الْمَقْبُورِ وَأَنَّهُ قَبْرُ رَجُلٍ صَالِحٍ أَوْ نَبِيٍّ . وَقَدْ تَكُونُ تِلْكَ الرَّائِحَةُ مِمَّا صَنَعَهُ بَعْضُ السُّوقَةِ . فَإِنَّ هَذَا مِمَّا يَفْعَلُهُ طَائِفَةٌ مِنْ هَؤُلَاءِ كَمَا حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ ظَهَرَ بِشَاطِئِ الْفُرَاتِ رَجُلَانِ وَكَانَ أَحَدُهُمَا قَدْ اتَّخَذَ قَبْراً تُجْبَى إلَيْهِ أَمْوَالٌ مِمَّنْ يَزُورُهُ وَيَنْذِرُ لَهُ مِن الضُّلَّالِ فَعَمَدَ الْآخَرُ إلَى قَبْرٍ وَزَعَمَ أَنَّهُ رَأَى فِي الْمَنَامِ أَنَّهُ قَبْرُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَجَعَلَ فِيهِ مِنْ أَنْوَاعِ الطِّيبِ مَا ظَهَرَتْ لَهُ رَائِحَةٌ عَظِيمَةٌ . وَقَدْ حَدَّثَنِي جِيرَانُ الْقَبْرِ الَّذِي بِجَبَلِ لُبْنَانَ بِالْبِقَاعِ الَّذِي يُقَالُ : إنَّهُ قَبْرُ نُوحٍ وَكَانَ قَدْ ظَهَرَ قَرِيباً فِي أَثْنَاءِ الْمِائَةِ السَّابِعَةِ وَأَصْلُهُ : أَنَّهُمْ شَمُّوا مِنْ قَبْرٍ رَائِحَةً طَيِّبَةً وَوَجَدُوا عِظَاماً كَبِيرَةً فَقَالُوا : هَذِهِ تَدُلُّ عَلَى كَبِيرِ خَلْقِ الْبِنْيَةِ فَقَالُوا - بِطَرِيقِ الظَّنِّ - هَذَا قَبْرُ نُوحٍ وَكَانَ بِالْبُقْعَةِ مَوْتَى كَثِيرُونَ مِنْ جِنْسِ هَؤُلَاءِ . وَكَذَلِكَ هَذَا الْمَشْهَدُ الْعَسْقَلَانِيُّ قَدْ ذَكَرَ طَائِفَةٌ : أَنَّهُ قَبْرُ بَعْضِ الْحَوَارِيِّينَ أَوْ غَيْرِهِمْ مِنْ أَتْبَاعِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ . وَقَدْ يُوجَدُ عِنْدَ قُبُورِ الْوَثَنِيِّينَ مِنْ جِنْسِ مَا يُوجَدُ عِنْدَ قُبُورِ الْمُؤْمِنِينَ ؛ بَلْ إنَّ زَعْمَ الزَّاعِمِ أَنَّهُ قَبْرُ الْحُسَيْنِ ظَنٌّ وَتَخَرُّصٌ . وَكَانَ مِن الشُّيُوخِ الْمَشْهُورِينَ بِالْعِلْمِ وَالدِّينِ