ابن تيمية
423
مجموعة الفتاوى
الصَّحِيحِ : { فَإِنَّ فِيهِ الْفَضْلَ } . فَمَنْ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ هُوَ وَأَصْحَابُهُ بِمَكَانِ فَتَرَكُوا الصَّلَاةَ فِيهِ وَذَهَبُوا إلَى مَكَانٍ آخَرَ لِكَوْنِهِ فِيهِ أَثَرٌ لِبَعْضِ الْأَنْبِيَاءِ فَقَدْ خَالَفُوا السُّنَّةَ . وَقَدْ رَأَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَوْماً يَنْتَابُونَ مَكَاناً صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ قَالُوا : هَذَا مَكَانٌ صَلَّى فِيهِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقَالَ : وَمَكَانٌ صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَتَّخِذُوا آثَارَ أَنْبِيَائِكُمْ مَسَاجِدَ ؟ إنَّمَا هَلَكَ بَنُو إسْرَائِيلَ بِمِثْلِ هَذَا فَمَنْ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فِيهِ فَلْيُصَلِّ فِيهِ وَإِلَّا فَلْيَذْهَبْ . فَمَسْجِدُهُ الْمُفَضَّلُ لَمَّا كَانَ يُفَضِّلُ الصَّلَاةَ فِيهِ كَانَ مُسْتَحَبّاً فَكَيْفَ وَقَدْ قَالَ : { صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِن الفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ } وَقَالَ : { لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ : الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى وَمَسْجِدِي هَذَا } وَهَذِهِ الْفَضِيلَةُ ثَابِتَةٌ لَهُ قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَ فِيهِ الْحُجْرَةُ : بَلْ كَانَ حِينَئِذٍ الَّذِينَ يُصَلُّونَ فِيهِ أَفْضَلَ مِمَّنْ صَلَّى فِيهِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُظَنَّ أَنَّهُ بَعْدَ دُخُولِ الْحُجْرَةِ فِيهِ صَارَ أَفْضَلَ مِمَّا كَانَ فِي حَيَاتِهِ وَحَيَاةِ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ . بَلْ الْفَضِيلَةُ إنْ اخْتَلَفَتْ الْأَزْمِنَةُ وَالرِّجَالُ فَزَمَنُهُ وَزَمَنُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ أَفْضَلُ وَرِجَالُهُ أَفْضَلُ . فَالْمَسْجِدُ حِينَئِذٍ قَبْلَ دُخُولِ الْحُجْرَةِ فِيهِ كَانَ أَفْضَلَ إنْ اخْتَلَفَتْ الْأُمُورُ وَإِنْ لَمْ تَخْتَلِفْ