ابن تيمية
421
مجموعة الفتاوى
إلَّا مَا ثَبَتَ اخْتِصَاصُهُ بِهِ . فَإِذَا قَصَدَ عِبَادَةً فِي مَكَانٍ شُرِعَ لَنَا أَنْ نَقْصِدَ تِلْكَ الْعِبَادَةَ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ . فَلَمَّا قَصَدَ السَّفَرَ إلَى مَكَّةَ وَقَصَدَ الْعِبَادَةَ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالصَّلَاةَ فِيهِ وَالطَّوَافَ بِهِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَالصُّعُودَ عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَالْوُقُوفَ بِعَرَفَةَ وَبِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَرَمْيَ الْجِمَارِ وَالْوُقُوفَ لِلدُّعَاءِ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ دُونَ الثَّالِثَةِ الَّتِي هِيَ جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ مَشْرُوعاً لَنَا إمَّا وَاجِباً وَإِمَّا مُسْتَحَبّاً . وَلَمْ يَذْهَبْ بِمَكَّةَ إلَى غَيْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَلَا سَافَرَ إلَى الْغَارِ الَّذِي مَكَثَ فِيهِ لَمَّا سَافَرَ سَفَرَ الْهِجْرَةِ وَلَا صَعِدَ إلَى غَارِ حِرَاءَ الَّذِي كَانَ يَتَحَنَّثُ فِيهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُ الْوَحْيُ وَكَانَ ذَلِكَ عِبَادَةً لِأَهْلِ مَكَّةَ قِيلَ إنَّهُ سَنَّهَا لَهُمْ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَصَلَّى عَقِبَ الطَّوَافِ رَكْعَتَيْنِ وَلَمْ يُصَلِّ عَقِبَ الطَّوَافِ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ شَيْئاً . وَحِينَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ طَافَ بِالْبَيْتِ وَكَانَ الطَّوَافُ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهُ تَحِيَّةً كَمَا تُصَلَّى فِي سَائِرِ الْمَسَاجِدِ كَمَا أَنَّهُ افْتَتَحَ بِرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ حِينَ أَتَى مِنًى وَتِلْكَ هِيَ الْعِبَادَةُ وَبَعْدَهَا نَحَرَ هَدْيَهُ ثُمَّ حَلَقَ رَأْسَهُ ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ . وَلِهَذَا صَارَتْ السُّنَّةُ أَنَّ أَهْلَ مِنًى يَرْمُونَ ثُمَّ يَذْبَحُونَ وَالرَّمْيُ لَهُمْ بِمَنْزِلَةِ صَلَاةِ الْعِيدِ لِغَيْرِهِمْ وَلَيْسَ بِمِنًى صَلَاةُ عِيدٍ وَلَا جُمْعَةٌ لَا بِهَا وَلَا بِعَرَفَةَ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُصَلِّ بِهِمَا صَلَاةَ عِيدٍ وَلَا صَلَّى يَوْمَ عَرَفَةَ جُمْعَةً وَلَا كَانَ فِي أَسْفَارِهِ يُصَلِّي جُمْعَةً وَلَا عِيداً . وَلِهَذَا