ابن تيمية

416

مجموعة الفتاوى

{ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ مِن المُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ } . وَالسَّلَامُ عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ أَفْضَلُ مِن السَّلَامِ عَلَيْهِ عِنْدَ الْقَبْرِ وَهُوَ مِنْ خَصَائِصِهِ وَهُوَ مَأْمُورٌ بِهِ . وَاَللَّهُ يُسَلِّمُ عَلَى صَاحِبِهِ كَمَا يُصَلِّي عَلَى مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْراً وَمَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ وَاحِدَةً سَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْراً . وَقَدْ حَصَلَ مَقْصُودُهُمْ وَمَقْصُودُهُ مِن السَّلَامِ عَلَيْهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ فِي مَسْجِدِهِ وَغَيْرِ مَسْجِدِهِ فَلَمْ يَبْقَ فِي إتْيَانِ الْقَبْرِ فَائِدَةٌ لَهُمْ وَلَا لَهُ بِخِلَافِ إتْيَانِ مَسْجِدِ قُبَاء فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَأْتُونَهُ كُلَّ سَبْتٍ فَيُصَلُّونَ فِيهِ اتِّبَاعاً لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَإِنَّ الصَّلَاةَ فِيهِ كَعُمْرَةِ . وَيَجْمَعُونَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِهِ يَوْمَ الْجُمْعَةِ إذْ كَانَ أَحَدُ هَذَيْنَ لَا يُغْنِي عَنْ الْآخَرِ بَلْ يَحْصُلُ بِهَذَا أَجْرٌ زَائِدٌ . وَكَذَلِكَ إذَا خَرَجَ الرَّجُلُ إلَى الْبَقِيعِ وَأَهْلِ أُحُدٍ كَمَا كَانَ يَخْرُجُ إلَيْهِمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو لَهُمْ كَانَ حَسَناً لِأَنَّ هَذَا مَصْلَحَةٌ لَا مَفْسَدَةَ فِيهَا وَهُمْ لَا يَدْعُونَ لَهُمْ فِي كُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى يُقَالَ : هَذَا يُغْنِي عَنْ هَذَا . وَمَعَ هَذَا فَقَدَ نُقِلَ عَنْ مَالِكٍ كَرَاهَةُ اتِّخَاذِ ذَلِكَ سُنَّةً . وَلَمْ يَأْخُذْ فِي هَذَا بِفِعْلِ ابْنِ عُمَرَ كَمَا لَمْ يَأْخُذْ بِفِعْلِهِ فِي التَّمَسُّحِ بِمَقْعَدِهِ عَلَى الْمِنْبَرِ وَلَا بِاسْتِحْبَابِ قَصْدِ الْأَمَاكِنِ الَّتِي صَلَّى فِيهَا لِكَوْنِ الصَّلَاةِ أَدْرَكَتْهُ فِيهَا فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَسْتَحِبُّ قَصْدَهَا لِلصَّلَاةِ فِيهَا وَكَانَ جُمْهُورُ الصَّحَابَةِ لَا يَسْتَحِبُّونَ ذَلِكَ ؛ بَلْ يَسْتَحِبُّونَ مَا كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَحِبُّهُ