ابن تيمية
407
مجموعة الفتاوى
مُجَاوِرٌ لِمَسْجِدِ الضِّرَارِ الَّذِي نُهِيَ عَنْ الْقِيَامِ فِيهِ . وَالْمَقْصُودُ أَنَّ إتْيَانَ قُبَاء كُلَّ أُسْبُوعٍ لِلصَّلَاةِ فِيهِ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ اتِّبَاعاً لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَكُنْ ابْنُ عُمَرَ وَلَا غَيْرُهُ إذَا كَانُوا مُقِيمِينَ بِالْمَدِينَةِ يَأْتُونَ قَبْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا فِي الْأُسْبُوعِ وَلَا فِي غَيْرِ الْأُسْبُوعِ . وَإِنَّمَا كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَأْتِي الْقَبْرَ إذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ . وَكَثِيرٌ مِن الصَّحَابَةِ أَوْ أَكْثَرُهُمْ كَانُوا يَقْدَمُونَ مِن الأَسْفَارِ وَلَا يَأْتُونَ الْقَبْرَ لَا لِسَلَامِ وَلَا لِدُعَاءِ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ . فَلَمْ يَكُونُوا يَقِفُونَ عِنْدَهُ خَارِجَ الْحُجْرَةِ فِي الْمَسْجِدِ كَمَا كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ . وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْهُمْ يَدْخُلُ الْحُجْرَةَ لِذَلِكَ ؛ بَلْ وَلَا يَدْخُلُونَهَا إلَّا لِأَجْلِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا لَمَّا كَانَتْ مُقِيمَةً فِيهَا . وَحِينَئِذٍ فَكَانَ مَنْ يَدْخُلُ إلَيْهَا يُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا كَانُوا يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ إذَا حَضَرُوا عِنْدَهُ . وَأَمَّا السَّلَامُ الَّذِي لَا يَسْمَعُهُ فَذَلِكَ سَلَامُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ بِهِ عَشْراً كَالسَّلَامِ عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ وَعِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَالْخُرُوجِ مِنْهُ . وَهَذَا السَّلَامُ مَأْمُورٌ بِهِ فِي كُلِّ مَكَانٍ وَزَمَانٍ . وَهُوَ أَفْضَلُ مِن السَّلَامِ الْمُخْتَصِّ بِقَبْرِهِ . فَإِنَّ هَذَا الْمُخْتَصَّ بِقَبْرِهِ مِنْ جِنْسِ تَحِيَّةِ سَائِرِ الْمُؤْمِنِينَ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتاً . وَأَمَّا السَّلَامُ الْمُطْلَقُ الْعَامُّ فَالْأَمْرُ بِهِ مِنْ خَصَائِصِهِ كَمَا أَنَّ الْأَمْرَ بِالصَّلَاةِ مِنْ خَصَائِصِهِ . وَإِنْ كَانَ فِي الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى غَيْرِهِ عُمُوماً وَفِي الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِهِ خُصُوصاً نِزَاعٌ . وَقَدْ عَدَّى بَعْضُهُمْ ذَلِكَ إلَى السَّلَامِ