ابن تيمية

381

مجموعة الفتاوى

مُعَيَّنٍ كَمَا يَجْتَمِعُ الْمُسْلِمُونَ فِي عَرَفَةَ وَمِنًى . وَأَمَّا " الزِّيَارَةُ الشَّرْعِيَّةُ " فَهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ . وَقِيلَ : مُبَاحَةٌ . وَقِيلَ : كُلُّهَا مَنْهِيٌّ عَنْهَا كَمَا تَقَدَّمَ . وَاَلَّذِي تَدُلُّ عَلَيْهِ الْأَدِلَّةُ الشَّرْعِيَّةُ أَنْ نَحْمِلَ الْمُطْلَقَ مِنْ كَلَامِ الْعُلَمَاءِ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَنُفَصِّلَ الزِّيَارَةَ إلَى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ : مَنْهِيٍّ عَنْهُ وَمُبَاحٍ وَمُسْتَحَبٍّ وَهُوَ الصَّوَابُ . قَالَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ : لَا نَأْتِي إلَّا هَذِهِ الْآثَارَ : مَسْجِدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَسْجِدَ قُبَاء وَأَهْلَ الْبَقِيعِ وَأُحُدٍ . فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَقْصِدُ إلَّا هَذَيْنِ الْمَسْجِدَيْنِ وَهَاتَيْنِ الْمَقْبَرَتَيْنِ كَانَ يُصَلِّي يَوْمَ الْجُمْعَةِ فِي مَسْجِدِهِ وَيَوْمَ السَّبْتِ يَذْهَبُ إلَى قُبَاء كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْتِي قُبَاء كُلَّ سَبْتٍ رَاكِباً وَمَاشِياً فَيُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ } . وَأَمَّا أَحَادِيثُ النَّهْيِ فَكَثِيرَةٌ مَشْهُورَةٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ . قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَلَوْلَا ذَلِكَ لَأُبْرِزَ قَبْرُهُ وَلَكِنْ خَشِيَ أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِداً } . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ . وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِخَمْسِ : { إنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ الْقُبُورَ مَسَاجِدَ أَلَا فَلَا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ فَإِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ } . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ