ابن تيمية
365
مجموعة الفتاوى
فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } . فَهُمْ لَا يَرْضَوْنَ أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكُ أَحَدِهِمْ شَرِيكَهُ وَقَدْ جَعَلُوا مَمْلُوكِي الرَّبِّ شُرَكَاءَ لَهُ فَجَعَلُوا لِلَّهِ مَا لَا يَرْضَوْنَهُ لِأَنْفُسِهِمْ مِن الشُّرَكَاءِ وَمِن الأَوْلَادِ : لَا يَرْضَوْنَ مَمْلُوكِيهِمْ أَنْ يَكُونُوا شُرَكَاءَ وَقَدْ جَعَلُوهُمْ لِلَّهِ شُرَكَاءَ وَلَا يَرْضَوْنَ مِن الأَوْلَادِ بِالْإِنَاثِ فَلَا يَرْضَوْنَهَا وَلَداً وَلَا نَظِيراً وَهُمْ جَعَلُوا الْإِنَاثَ لِلَّهِ أَوْلَاداً وَنُظَرَاءَ . وَالنُّكْتَةُ أَنَّ اللَّهَ أَجَلُّ وَأَعْظَمُ وَأَعْلَى وَأَكْبَرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَهُمْ قَدْ جَعَلُوا لِلَّهِ مَا لَا يَرْضَوْنَهُ لِأَنْفُسِهِمْ . وَهَذَا يَتَنَاوَلُ كُلَّ مَنْ وَصَفَ اللَّهَ بِصِفَةِ يُنَزَّهُ عَنْهَا الْمَخْلُوقُ كَاَلَّذِينَ قَالُوا : إنَّهُ فَقِيرٌ وَإِنَّهُ بَخِيلٌ . وَاَلَّذِينَ قَالُوا : إنَّهُ لَا يُوصَفُ إلَّا بِالسُّلُوبِ أَوْ لَا يُوصَفُ لَا بِسَلْبِ وَلَا إثْبَاتٍ . وَاَلَّذِينَ جَعَلُوا بَعْضَ الْمَخْلُوقَاتِ مُمَاثِلَةً لَهُ فِي شَيْءٍ مِن الأَشْيَاءِ فِي عِبَادَةٍ لَهُ أَوْ دُعَاءٍ لَهُ أَوْ تَوَكُّلٍ عَلَيْهِ أَوْ حُبِّهَا مِثْلَ حُبِّهِ وَاَلَّذِينَ قَالُوا : يَفْعَلُ لَا لِحِكْمَةِ ؛ بَلْ عَبَثاً . وَاَلَّذِينَ قَالُوا : إنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَضَعَ الْأَشْيَاءُ فِي غَيْرِ مَوَاضِعِهَا فَيُعَاقِبُ خِيَارَ النَّاسِ وَيُكْرِمُ شِرَارَهُمْ . وَاَلَّذِينَ قَالُوا : لَا يَقْدِرُ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِمَشِيئَتِهِ . وَاَلَّذِينَ قَالُوا : إنَّهُ لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ . وَاَلَّذِينَ قَالُوا : إنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُحَبَّ غَيْرُهُ كَمَا يُحَبُّ هُوَ وَيُدْعَى وَيَسْأَلُ فَجَعَلُوا مَمْلُوكَهُ نِدّاً لَهُ . وَنَظَائِرُ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ .