ابن تيمية

361

مجموعة الفتاوى

صَنَمٍ شَيْطَانٌ يَتَرَاءَى لِلسَّدَنَةِ وَيُكَلِّمُهُمْ . وَقَالَ أبي بْنُ كَعْبٍ : مَعَ كُلِّ صَنَمٍ جِنِّيَّةٌ . وَقَدْ قِيلَ : الْإِنَاثُ هِيَ الْمَوَاتُ . وَعَنْ الْحَسَنِ : كُلُّ شَيْءٍ لَا رُوحَ فِيهِ كَالْخَشَبِ وَالْحَجَرِ فَهُوَ إنَاثٌ . قَالَ الزَّجَّاجُ : وَالْمَوَاتُ كُلُّهَا يُخْبَرُ عَنْهَا كَمَا يُخْبَرُ مِن المُؤَنَّثِ . فَتَقُولُ فِي ذَلِكَ : الْأَحْجَارُ تُعْجِبُنِي وَالدَّرَاهِمُ تَنْفَعُك . وَلَيْسَ ذَلِكَ مُخْتَصّاً بِالْمَوَاتِ بَلْ كُلُّ مَا سِوَى اللَّهِ . تَعَالَى يُجْمَعُ بِلَفْظِ التَّأْنِيثِ فَيُقَالُ : الْمَلَائِكَةُ وَيُقَالُ لِمَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ : آلِهَةٌ . قَالَ تَعَالَى : { قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُلْ لَا أَشْهَدُ قُلْ إنَّمَا هُوَ إلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ } وَقَالَ تَعَالَى : { وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إلَهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ } { إنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } { قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إلَهاً وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ } هِيَ أَوْثَانٌ وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ قَالَ تَعَالَى : { أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ . } فَالْآلِهَةُ الْمَعْبُودَةُ مَنْ دُونِ اللَّهِ كُلُّهَا بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ وَهِيَ