ابن تيمية
321
مجموعة الفتاوى
دُونَهُ تَحْتَ لِوَائِهِ . وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ يَسْتَفْتِحُ بَابَ الْجَنَّةِ { فَيَقُولُ الْخَازِنُ : مَنْ أَنْتَ ؟ فَيَقُولُ : أَنَا مُحَمَّدٌ . فَيَقُولُ بِك أُمِرْت أَنْ لَا أَفْتَحَ لِأَحَدِ قَبْلَك } . وَقَدْ فَرَضَ عَلَى أُمَّتِهِ فَرَائِضَ وَسَنَّ لَهُمْ سُنَناً مُسْتَحَبَّةً فَالْحَجُّ إلَى بَيْتِ اللَّهِ فَرْضٌ وَالسَّفَرُ إلَى مَسْجِدِهِ وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى لِلصَّلَاةِ فِيهِمَا وَالْقِرَاءَةِ وَالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالِاعْتِكَافِ مُسْتَحَبٌّ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ . وَإِذَا أُتِيَ مَسْجِدُهُ فَإِنَّهُ يُسَلَّمُ عَلَيْهِ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ . وَيُسَلَّمُ عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ فِيهَا فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ : { إنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً } وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهِ مَرَّةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْراً وَمَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ سَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْراً . وَطَلَبَ الْوَسِيلَةَ لَهُ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ قَالَ : { إذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ مَرَّةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْراً ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لِي الْوَسِيلَةَ فَإِنَّهَا دَرَجَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا تَنْبَغِي إلَّا لِعَبْدِ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا ذَلِكَ الْعَبْدَ فَمَنْ سَأَلَ اللَّهَ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ عَلَيْهِ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ . وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ : اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ آتِ مُحَمَّداً الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ وَابْعَثْهُ مَقَاماً مَحْمُوداً الَّذِي وَعَدْته إنَّك لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ : حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ } . وَهَذَا مَأْمُورٌ بِهِ . وَالسَّلَامُ عَلَيْهِ عِنْدَ