ابن تيمية
317
مجموعة الفتاوى
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ . وَوَلِيُّ الْأَمْرِ سُلْطَانُ الْمُسْلِمِينَ أَيَّدَهُ اللَّهُ وَسَدَّدَهُ هُوَ أَحَقُّ النَّاسِ بِنَصْرِ دِينِ الْإِسْلَامِ وَمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَزَجْرِ مَنْ يُخَالِفُ ذَلِكَ وَيَتَكَلَّمُ فِي الدِّينِ بِلَا عِلْمٍ وَيَأْمُرُ بِمَا نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ يَسْعَى فِي إطْفَاءِ دِينِهِ إمَّا جَهْلاً وَإِمَّا هَوًى . وَقَدْ نَزَّهَ اللَّهُ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ هَذَيْنِ الْوَصْفَيْنِ فَقَالَ تَعَالَى : { وَالنَّجْمِ إذَا هَوَى } { مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى } { وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى } { إنْ هُوَ إلَّا وَحْيٌ يُوحَى } وَقَالَ تَعَالَى عَنْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَهُ : { إنْ يَتَّبِعُونَ إلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى } وَيُخَالِفُونَ شَرِيعَتَهُ وَمَا كَانَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ وَأَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ يَعْرِفُونَ سُنَّتَهُ وَمَقَاصِدَهُ وَيَتَحَرَّوْنَ مُتَابَعَتَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَسَبِ جَهْدِهِمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ . فَوَلِيُّ الْأَمْرِ السُّلْطَانُ أَعَزَّهُ اللَّهُ إذَا تَبَيَّنَ لَهُ الْأَمْرُ فَهُوَ صَاحِبُ السَّيْفِ الَّذِي هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِوُجُوبِ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِالْيَدِ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ وَيَبِينَ تَحْقِيقُ شَهَادَةِ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَتَظْهَرُ حَقِيقَةُ التَّوْحِيدِ وَرِسَالَةُ الرَّسُولِ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ أَفْضَلَ الرُّسُلِ وَخَاتَمَهُمْ وَيَظْهَرُ الْهُدَى وَدِينُ الْحَقِّ الَّذِي بُعِثَ بِهِ وَالنُّورُ الَّذِي أَوْحَى إلَيْهِ وَيُصَانُ ذَلِكَ