ابن تيمية

302

مجموعة الفتاوى

بِذَلِكَ بِالْإِجْمَاعِ ؛ إلَّا أَنْ يَدُلَّ عَلَيْهِ كِتَابٌ أَوْ سُنَّةٌ . الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ : أَنَّ الْحَاكِمَ متى خَالَفَ نَصّاً أَوْ إجْمَاعاً نُقِضَ حُكْمُهُ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ وَحُكْمُ هَؤُلَاءِ خَالَفَ النَّصَّ وَالْإِجْمَاعَ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ فَهُوَ مُسْتَحِقٌّ لِلنَّقْضِ بِالْإِجْمَاعِ . الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ : أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ وَأَمْثَالَهُ هُوَ مِثْلُ مَا تَقَدَّمَ مِن الحُكْمِ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ فِي بَعْضِ مَا هُوَ فِي نَظِيرِ هَذِهِ الْقَضِيَّةِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ تِلْكَ الْأَحْكَامِ بَاطِلٌ بِالْإِجْمَاعِ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ : فَكَذَلِكَ هَذَا . الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ : أَنَّ هَذِهِ الْأَحْكَامَ مَعَ أَنَّهَا بَاطِلَةٌ بِالْإِجْمَاعِ فَإِنَّهَا مُثِيرَةٌ لِلْفِتَنِ مُفَرِّقَةٌ بَيْنَ قُلُوبِ الْأُمَّةِ مُتَضَمِّنَةٌ لِلْعُدْوَانِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَعَلَى وُلَاةِ أُمُورِهِمْ مُؤْذِيَةٌ لَهُمْ جَالِبَةٌ لِلْفِتَنِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ . وَالْحُكْمُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ صَلَاحُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَالْحُكْمُ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ فَسَادُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ . فَيَجِبُ نَقْضُهُ بِالْإِجْمَاعِ . السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ : أَنَّ مَا يَحْصُلُ بِهِ أَذًى لِلْمُسْلِمِينَ إذَا كَانَ مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ كَانُوا مُطِيعِينَ فِي ذَلِكَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَجْرُهُمْ فِيهِ عَلَى اللَّهِ كَالْجِهَادِ . أَمَّا إذَا كَانَ الَّذِي يُؤْذِيهِمْ مِمَّا لَمْ يَأْمُرْ بِهِ اللَّهُ وَلَا رَسُولُهُ وَجَبَ رَدُّهُ بِالْإِجْمَاعِ . وَمِثْلُ هَذِهِ الْأَحْكَامِ الْمُؤْذِيَةِ لِلْمُسْلِمِينَ وَوُلَاةِ أُمُورِهِمْ