ابن تيمية

299

مجموعة الفتاوى

الْعُلَمَاءِ وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ يَجُوزُ لَهُ التَّقْلِيدُ لِلْعُلَمَاءِ : وَهَؤُلَاءِ لَوْ كَانَتْ هَذِهِ الْمَسَائِلُ مِمَّا لَهُمْ فِيهِ الْحُكْمُ فَهُمْ لَمْ يُقَلِّدُوا فِيمَا قَالُوهُ أَحَداً مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ فَضْلاً أَنْ يَكُونُوا فِيهِ مُجْتَهِدِينَ ؛ بَلْ حَكَمُوا بِغَيْرِ اجْتِهَادٍ وَلَا تَقْلِيدٍ وَهَذَا الْحُكْمُ الْبَاطِلُ بِالْإِجْمَاعِ وَلَوْ كَانَ عَلَى يَهُودِيٍّ عَشْرَةُ دَرَاهِمَ مُعَيَّنَةٌ . فَكَيْفَ إذَا حَكَمُوا عَلَى عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ فِي الْأَحْكَامِ الْكُلِّيَّةِ الَّتِي لَا حُكْمَ لَهُمْ فِيهَا بِإِجْمَاعِ . السَّادِسَ عَشَرَ : لَوْ كَانَ لَهُمْ فِيهَا الْحُكْمُ وَقَدْ حَكَمُوا بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ الْحُكْمُ حَتَّى يَسْمَعُوا كَلَامَ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ وَحُجَّتَهُ وَيَعْذُرُوا إلَيْهِ وَهَلْ لَهُ جَوَابٌ أَمْ لَا ؟ فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ تَنَازَعُوا فِي الْحُقُوقِ كَالْأَمْوَالِ هَلْ يُحْكَمُ فِيهَا عَلَى غَائِبٍ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ . وَمَنْ جَوَّزَ الْحُكْمَ عَلَيْهِ قَالَ : هُوَ بَاقٍ عَلَى حُجَّتِهِ تُسْمَعُ إذَا حَضَرَ . فَأَمَّا الْعُقُوبَاتُ وَالْحُدُودُ فَلَا يُحْكَمُ فِيهَا عَلَى غَائِبٍ وَهَؤُلَاءِ حَكَمُوا عَلَى غَائِبٍ فِي ذَلِكَ وَلَمْ يُمَكِّنُوهُ مِنْ سَمَاعِ كَلَامِهِ وَالْإِدْلَاءِ بِحُجَّتِهِ وَهَذَا لَوْ كَانَ عَلَى يَهُودِيٍّ كَانَ حُكْماً بَاطِلاً بِالْإِجْمَاعِ . وَلِهَذَا كَانَ جَمِيعُ النَّاسِ أَهْلُ الْعِلْمِ وَالدِّينِ وَالْعَقْلِ يُنْكِرُونَ مِثْلَ هَذَا الْحُكْمَ وَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ حُكْمٌ بِغَيْرِ حَقٍّ . السَّابِعَ عَشَرَ : أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْحَاكِمُ خَصْماً لِشَخْصِ فِي حَقٍّ مِن الحُقُوقِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَحْكُمَ الْحَاكِمُ عَلَى خَصْمِهِ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ وَكَذَلِكَ " الْمَسَائِلُ الْعِلْمِيَّةُ " إذَا تَنَازَعَ حَاكِمٌ وَغَيْرُهُ مِن العُلَمَاءِ فِي تَفْسِيرِ آيَةٍ أَوْ