ابن تيمية

296

مجموعة الفتاوى

بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فِي مَسَائِلِ النِّزَاعِ وَحَكَمُوا بِهَذَا الرَّدِّ الْمُخَالِفِ لِلْإِجْمَاعِ . وَالْحُكْمُ بِمِثْلِ ذَلِكَ بَاطِلٌ بِالْإِجْمَاعِ . الْحَادِيَ عَشَرَ : أَنَّ الَّذِي ذُكِرَ فِي الْفُتْيَا مَا أُجْمِعَ عَلَيْهِ كَالزِّيَارَةِ الْمُسْتَحَبَّةِ وَمَا أَجْمَعُوا عَلَى النَّهْيِ عَنْهُ وَمَا تَنَازَعُوا فِيهِ وَهَذَا أَقْصَى مَا يَكُونُ عِنْدَ الْمُفْتِينَ . وَهَؤُلَاءِ جَعَلُوا ذَلِكَ مِن الفَتَاوَى الْبَاطِلَةِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ وَهَذَا التَّفْصِيلُ لَيْسَ بَاطِلاً عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَهُمْ جَعَلُوهُ بَاطِلاً وَحَكَمُوا بِذَلِكَ وَمِثْلُ هَذَا الْحُكْمِ بَاطِلٌ بِالْإِجْمَاعِ . الثَّانِيَ عَشَرَ : أَنَّ مَا تَنَازَعَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ لَيْسَ لِأَحَدِ مِن القُضَاةِ أَنْ يَفْصِلَ النِّزَاعَ فِيهِ بِحُكْمِ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِ مِن القُضَاةِ أَنْ يَقُولَ : حَكَمْت بِأَنَّ هَذَا الْقَوْلَ هُوَ الصَّحِيحُ وَأَنَّ الْقَوْلَ الْآخَرَ مَرْدُودٌ عَلَى قَائِلِهِ ؛ بَلْ الْحَاكِمُ فِيمَا تَنَازَعَ فِيهِ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ أَوْ أَجْمَعُوا عَلَيْهِ : قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ كَقَوْلِ آحَادِ الْعُلَمَاءِ إنْ كَانَ عَالِماً وَإِنْ كَانَ مُقَلِّداً كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْعَامَّةِ الْمُقَلِّدِينَ وَالْمَنْصِبُ وَالْوِلَايَةُ لَا يَجْعَلُ مَنْ لَيْسَ عَالِماً مُجْتَهِداً عَالِماً مُجْتَهِداً وَلَوْ كَانَ الْكَلَامُ فِي الْعِلْمِ وَالدِّينِ بِالْوِلَايَةِ وَالْمَنْصِبِ لَكَانَ الْخَلِيفَةُ وَالسُّلْطَانُ أَحَقَّ بِالْكَلَامِ فِي الْعِلْمِ وَالدِّينِ . وَبِأَنْ يَسْتَفْتِيَهُ النَّاسُ وَيَرْجِعُوا إلَيْهِ فِيمَا أَشْكَلَ عَلَيْهِمْ فِي الْعِلْمِ وَالدِّينِ . فَإِذَا كَانَ الْخَلِيفَةُ وَالسُّلْطَانُ لَا يَدَّعِي ذَلِكَ لِنَفْسِهِ وَلَا يُلْزِمُ الرَّعِيَّةَ حُكْمَهُ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ دُونَ قَوْلٍ إلَّا بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ : فَمَنْ هُوَ دُونَ السُّلْطَانِ فِي الْوِلَايَةِ أَوْلَى بِأَنْ لَا يَتَعَدَّى