ابن تيمية

290

مجموعة الفتاوى

فَصْلٌ : فِي الْجَوَابِ عَمَّا كُتِبَ عَلَى نُسْخَةِ جَوَابِ الْفُتْيَا وَبَيَانِ بُطْلَانِ ذَلِكَ وَأَنَّ الْحُكْمَ بِهِ بَاطِلٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ : قَدْ بُسِطَتْ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ . وَهِيَ خَمْسُونَ وَجْهاً : تُبَيِّنُ بُطْلَانَ مَا كُتِبَ بِهِ وَبُطْلَانَ الْحُكْمِ بِهِ . الْأَوَّلُ : أَنَّهُ نَقَلَ عَنْ الْجَوَابِ مَا لَيْسَ فِيهِ وَرَتَّبَ الْحُكْمَ عَلَى ذَلِكَ النَّقْلِ الْبَاطِلِ . وَمِثْلُ هَذَا بَاطِلٌ بِالْإِجْمَاعِ ؛ فَإِنَّهُ نَقَلَ أَنَّ الْمُجِيبَ قَالَ : إنَّ زِيَارَةَ الْأَنْبِيَاءِ بِدْعَةٌ أَوْ أَنَّهُ ذَكَرَ نَحْوَ ذَلِكَ وَالْمُجِيبُ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ وَلَا نَقَلَ ذَلِكَ عَنْ أَحَدٍ مِن العُلَمَاءِ ؛ وَإِنَّمَا فِي الْجَوَابِ ذِكْرُ قَوْلِ الْعُلَمَاءِ فِيمَنْ سَافَرَ لِمُجَرَّدِ زِيَارَةِ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ . هَلْ يَحْرُمُ هَذَا السَّفَرُ أَوْ يَجُوزُ وَأَنَّ الطَّائِفَتَيْنِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَحَبٍّ . وَالطَّائِفَتَانِ لَمْ يَقُولَا ذَلِكَ فِي الزِّيَارَةِ الْمُطْلَقَةِ بَلْ جُمْهُورُهُمْ يَقُولُونَ : إنَّ زِيَارَةَ الْقُبُورِ مُسْتَحَبَّةٌ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ ؛ وَلَكِنْ لَا يَقُولُونَ : إنَّهُ يُسْتَحَبُّ السَّفَرُ إلَيْهَا كَمَا اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّهُ يُشْرَعُ إتْيَانُ الْمَسَاجِدِ غَيْرَ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ وَأَنَّ إتْيَانَهَا