ابن تيمية
240
مجموعة الفتاوى
لَمَّا قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا : يَا مُحَمَّدُ لَمْ تَذْكُرْ صَاحِبَنَا ؟ قَالَ : وَمَنْ صَاحِبُكُمْ ؟ قَالُوا : عِيسَى قَالَ : وَأَيُّ شَيْءٍ أَقُولُ لَهُ ؟ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ . قَالُوا : بَلْ هُوَ اللَّهُ فَقَالَ : إنَّهُ لَيْسَ بِعَارِ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ . فَقَالُوا : بَلَى فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ } وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { مَا أَحَدٌ أَصْبَرَ عَلَى أَذًى يَسْمَعُهُ مِن اللَّهِ ؛ يَجْعَلُونَ لَهُ وَلَداً وَشَرِيكاً وَهُوَ يُعَافِيهِمْ وَيَرْزُقُهُمْ } وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضاً أَنَّهُ قَالَ : { يَقُولُ اللَّهُ : شَتَمَنِي ابْنُ آدَمَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ ذَلِكَ وَكَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ ذَلِكَ . فَأَمَّا شَتْمُهُ إيَّايَ فَقَوْلُهُ إنِّي اتَّخَذْت وَلَداً وَأَنَا الْأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ أَلِدْ وَلَمْ أُولَدْ . وَلَمْ يَكُنْ لِي كُفُواً أَحَدٌ . وَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إيَّايَ فَقَوْلُهُ : لَنْ يُعِيدَنِي كَمَا بَدَأَنِي وَلَيْسَ أَوَّلُ الْخَلْقِ بِأَهْوَن عَلَيَّ مِنْ إعَادَتِهِ } وَكَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يَقُولُ عَنْ النَّصَارَى : لَا تَرْحَمُوهُمْ فَلَقَدْ سَبُّوا اللَّهَ مسبة مَا سَبَّهُ إيَّاهَا أَحَدٌ مِن البَشَرِ . فَهَؤُلَاءِ يَنْتَقِصُونَ الْخَالِقَ وَيَأْنَفُونَ أَنْ يُذْكَرَ الْمَخْلُوقُ بِمَا يَسْتَحِقُّهُ وَيَجْعَلُونَ ذَلِكَ تَنْقِيصاً لَهُ وَإِنَّمَا هُوَ إعْطَاؤُهُ حَقَّهُ وَخَفْضٌ لَهُ عَنْ دَرَجَةِ الْإِلَهِيَّةِ الَّتِي لَا يَسْتَحِقُّهَا إلَّا اللَّهُ وَهَذِهِ حَالُ مَنْ أَشْبَهَهُمْ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ . وَمِنْهَا ظَنُّهُ أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ قُرْبَةً جَازَ التَّوَسُّلُ إلَيْهِ بِكُلِّ وَسِيلَةٍ